من أهم أطروحات الشيخ أحمد أنه قد اهتم بتنـزيه التوحيد الحق عن بعض الشبهات الموجهة من بعض الفلاسفة, فأكَّد الشيخ أحمد على أنه يجب أن يكون أمر التوحيد من وحي يوحى، بحيث لا يتطرق إليه الخطأ والزلل ولا قيد شعرة, فقد يرد هنا وهو أن إثبات التوحيد أمر عقلي لا شرعي، فعلى ذلك يكون الإستدلال من التوحيد بالعقل وحده.
سماحة الشيخ عبدالجليل الأمير
نقول نعم. إن إثبات التوحيد منوط على العقل. ولكن بحدود على أن العقل يثبت وجود صانع مدبر لهذا الكون، وأما خصوصيات ذلك الصانع وصفاته وما ينبغي وما لا ينبغي، فنحن لا نسلم على أن العقل يثبت كل ذلك، لأنه يصيب ويخطئ. وعلى افتراض أنّ العقل يثبت كل ذلك. يلزم العبث وتحصيل الحاصل من بعثة الأنبياء والرسل في إرشاد وتعليم الخلق بأسماء الله تعالى وصفاته ومعرفته.
ومن هذا الوجه، اعتبر الأصوليون سيرة العقلاء حجة ودليل بما هي ممضاة من الشرع لا بما هم عقلاء.
ومن هذا المنطلق قد هاجم الشيخ أحمد بعض الفلاسفة والحكماء الذين أسندوا فلسفتهم إلى العقل وحده. وبالأخص والخصوص كبير الصوفية وقائدهم محي الدين بن عربي، فقد تبرأ منه الشيخ تبرءاً دينياً شنيعاً لادعائه بدعاوى فاسدة ومقولات كاسدة. رأي ابن عربي في فرعون
فمن مقولاته الشنيعة وعقائده الفاسدة، ادعاؤه بإيمان فرعون لعنه الله الذي ادعى الربوبية، المجمع على تكفيره الكتاب والسنّة والفريقان من السنّة والشيعة قاطبة. وهذا ابن عربي يخالف الثقلين وإجماع المسلمين ويقول بإيمان فرعون بأدلة أوهن من بيت العنكبوت، التي منشؤها الأوهام والتخيلات المجتثة الفاسدة، التي ليس لها من قرار، قال: ( فقالت لفرعون في حق موسى أنه قرة عين لي ولك، فيه قرت عينها بالكمال الذي حصل لها كما قلنا، وكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله له عند الغرق، فقبضه طاهراً مطهراً ليس فيه شيء من الخبث، لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئاً من الآثام، والإسلام يجبُّ ما قبله، وجعله آية على عنايته سبحانه بمن شاء حتى لا ييأس أحد من رحمة الله، فإنه لا ييأس من رحمة الله إلاّ القوم الكافرون، فلو كان فرعون ممن ييأس ما بادر إلى الإيمان) رأيه في قوم نوح عليه السلام
ومن شطحات ابن عربي أنه قد صحّح عبادة قوم نوح على نبينا وآله وعليه السلام للأصنام. يعوق ويغوث ونسرا. قال بأن المشركين من قوم نوح عليه السلام ، ما عبدوا إلاّ الله تعالى وحده، فهم مؤمنون موحدون بالله تعالى، لأن الله تبارك وتعالى أحب أن يُعْبَد في كل وجه وصورة. وهذا الكلام مخالف لظواهر القرآن والسنّة وإجماع المسلمين، الناص على شرك عبدة الأصنام، ومحي الدين بن عربي قد خالف كل ذلك وقال: (فقالوا في مكرهم لا تذرن آلهتكم ولا تذرون وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسرا، فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، فإن للحق في كل معبود وجهاً يعرفه من عرفه، ويجهله من جهله من المحمديين، وقضى ربك ألا تعبدوا إلاّ إياه، فالعالم يعلم من عَبَد وفي أي صورة ظهر حتى عبد، وإن التفريق والكثرة، كالأعضاء عن الصورة المحسوسة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عُبِد غير الله في كل معبود)
هذا والقرآن ينادي بأعلى صوته بكفر وضلالة المشركين من قوم نوح على نبينا وآله وعليه السلام بقوله تعالى على لسان نبيه: قال نوح ربِّ إنهم عَصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلاّ خساراً * ومكروا مكراً كُبَّاراً * وقالوا لا تَذَرُنَّ آلهتكم ولا تَذَرُنَّ ودّاً ولا سواعاً ولا يغوثَ ويعوق ونسرا * وقد أضلوا كثيراً ولا تزِد الظالمين إلاّ ضلالاً * مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا ناراً فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً * وقال نوح ربِّ لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفاراً) رأيه في وحدة الوجود
ومن شطحات محي الدين ابن عربي دعوته بوحدة الوجود القائم الدليل على ضلالة المعتقد العامل بها، فإن محي الدين قد صرح تصريحاً واضحاً بوحدة الوجود في كتابيه المشهورين فصوص الحكم والفتوحات المكية وأكد أيضاً على أن الحق تعالى يتجلى لخلقه بذاته المقدسة، لأن المخلوقات هي عبارة عن مرايا لتجليات الله تعالى. بقوله: (وقد كان الحق أوجد العالم كله وجود شبح مسوَّى لا روح فيه، فكان أي العالم كمرآة غير مجلوة، ومن شأن الحكيم الإلهي أنه ما سوّى محلاً إلاّ ولابد أن يقبل روحاً إلهياً عبَّر عنه بالنفخ فيه، وما هو إلاّ حصول الاستعداد من تلك الصورة المسواة لقبول الفيض المتجلي الدائم الذي لم يزل ولا يزال)
انظر كيف مثل الله تعالى بالشاخص والخلق بالمرايا، وهذا التمثيل والكلام يؤدي إلى الانفصال والعزلة بين الحق وخلقه، والمعروف أنه لا توجد عزلة بين الله وخلقه بل بين الله ومخلوقاته بينونة صفة لا عزلة، ففعل الله تعالى موصوف والخلق صفته. ثانياً : يلزم من هذا الكلام أن يكون الحق تبارك وتعالى في جهة ومكان، والله ليس في جهة ولا يحويه مكان، لأنه هو الذي أوجد الجهة والمكان والزمان، فلا يجري عليه ما هو أجراه، فهو تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، بل لا يحيطون به علماً قال أمير المؤمنين علي : (فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزَّأه، ومن جزَّأه فقد جَهِلَه ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدَّه، ومن حدَّه فقد عدّه، ومن قال فيم فقد ضمّنه، ومن قال علامَ؟ فقد أخلى منه. كائن لا عن حدثٍ، موجود لا عن عدم. مع كل شيء لا بمقارنة، وغير كل شيء لا بمزايلة، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه. متوحّدٌ إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده) ( ).
عزيزي المنصف هل تجد كلمة واحدة موافقة للكتاب أو السنّة المطهرة؟؟
كلاّ بل كله مخالف لإجماع المسلمين وظواهر الشريعة المحمدية ويا للأسف إن بعض فلاسفة الإسلام ممن يتبنى أفكار هذا الرجل ويهتم بآرائه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ابن عربي والرؤيا
فعلى كثرة أخطاء وشطحات محي الدين ابن عربي في كتابيه فصوص الحكم والفتوحات المكية. يدعي أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله في المنام، وأمضى وأقرَّ له كتاب فصوص الحكم قال ابن عربي: (أما بعد فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في مبشرِّة ، أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرون وستمائة بمحروسه دمشق ، وبيده صلى الله عليه وآله كتاب فقال لي: هذا كتاب فصوص الحكم خذه وأخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت السمعَ والطاعةَ لله ولرسوله وأولي الأمر منا)
لذا فإن ابن عربي قد ترك جرحاً كبيراً ينـزف إلى يومك هذا ، من ابتداع في الدين وتحريف سنّة سيد الأنبياء والمرسلين، ومن هذا الوجه قد حارب الشيخ أحمد الإحسائي، فكر ابن عربي، لمخالفة الشريعة الإسلامية في آرائه الفاسدة، فلا يسميه إلاّ بمميت الدين، لأنه فعلاً قد أمات الدين بأفكاره المنحرفة المعوجَّة. ثانياً: إن الشيخ أحمد الإحسائي، قد اعترض على القول بقدم المشيئة، واعتبارية الوجود أو الماهية. بل يقول بأصالتهما معاً، واعترض على القول بشريك الباري، والقول بأن الله تعالى علة العلل، فهو لا علة له، فالعلة هي مشيئته لا ذاته تعالى، واعترض على جعل لفظ الله تعالى علماً للذات البات، لأنه تعالى لا إسم له ولا رسم، وإنما جعل الاسم والرسم للتعريف والتعرف وهو تعالى لا يعرف من طريق ذاته أبداً، نعم له أسماء عديدة وظهورات كثيرة كما قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها( ) لكن هذه الأسماء لعناوينه وظهوراته الحادثة لا لذاته القديمة. واعترض على اعتبارية الإمكان والمصادر، بل يقول الشيخ بأصالة الإمكان والمصادر لكونهما الأصل، فلو كانا اعتباريين لكانت المشقات والمفعولات أشد اعتبارية من الأصل ثالثاً: إنه قد توجه - وهذا هو الأهم من أطروحاته - إلى شرح بعض الآيات والروايات، وبعض الأدعية والزيارات التي تعني بمقامات محمد وآل محمد عليهم آلاف التحية والثناء بالمقام النوراني لا البشري. فقد أخرج كنوزاً من مقامات آل محمد عليهم السلام بالمقام النوراني لم تكتشف من قبله، وفض أبكاراً لم توطأ، من كونهم عليهم السلام السبب الأعظم في الإيجاد، والآية العظمى، والدلالة الكبرى لله تعالى، فلا يوجد ثمة طريق إلى معرفة الحق تعالى إلاّ من طريقهم وتعريفهم وإرشادهم لذا قال الإمام الهادي عليه السلام : ( من أراد الله بدأ بكم ومن وحّده قبل عنكم ومن قصده توجه بكم )( ).
فمن سلك درباً غير دربهم فقد ضل ضلالاً مبيناً، وخسر خسراناً عظيماً ونعم ما قال الشيخ رجب البرسي عليه الرحمة. فرضي ونفلي وحـديثي أنتم ** وكل كلـي منكم وعنـكم
وأنتم عند الصـلاة قبلـتي ** إذا وقفـت نحـوكم أيمـم
خيالـكم نصب لعيني أبداً ** وحبـكم في خاطـري مخيم
يا سادتي وقادتي أعتـابكم ** بجفـن عيني لثـراها ألثـم
وقفاً علىَّ حديثكم ومدحكم ** جعلتُ عمري فاقبلوه وارحموا ومن هنا فقد اشتهر الشيخ أحمد الإحسائي - أعلى الله مقامه - بشرح الزيارة الجامعة الكبيرة فمتى ما ذكر هذا الشرح تبادرت الأذهان وأشارت الأكف إلى شيخ المتألهين الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي رضوان الله عليه.
القرءآت1264-تعليقات 1
اوحدي / الاحساء -بتاريخ :05-01-2012
نرجو منكم ارشادنا على الحصول على مجلدات للشيخ الاوحد قدس سره الشريف وخاصه في الاحساء اي شي جديد نحب الاطلع علية سوى كان في المسجد او الحسنيات يخص الشيخ الاوحد