|
 |
|
سماحة الشيخ |
من الإفترءآت التي وجهت وحملت على الشيخ الأوحد الأحسائي قدس سره , وحملت أيضا على السيد كاظم الرشتي قدس سره , ومازالت هذه الأفكار تعيد نفسها وتحمل حتى على مراجعنا العظام كاتهام الميرزا عبدا لرسول الإحقاقي القول بالنيابة الخاصة , ونحن في زمن الدليل والانفتاح والتحقق , إخواننا السنة الغير منصفين مثلا تراهم تتكرر , وهؤلاء لايمكن العتب عليهم لأنهم أفراد همهم الوحيد إيجاد التشكيك
في المذهب , ولكن مثل قضيتنا الركن الرابع أو النيابة الخاصة , الخطاب فيه موجه إلى أناس مثلنا في المذهب والدين , وكان عليهم أن يحذو طريقة أكثر إنصافا في التحقيق , وليس الاعتماد على الخلط بين أفكار الشيخ الأوحد الأصيل وبين ما جاء به تلامذته الذين حادوا عن الطريق السليم , إن مراجعنا الإحقاقية نهجوا المنهج الصحيح وفهموا عبارات وتقريرات الشيخ الأوحد بالشكل الذي كان يقصده وهو يتلاءم مع معتقدات وأصول هذا المذهب الحق ..
وهنا نبين ما المقصود بالركن الرابع :
(لزوم وجود رجل واحد ناطق غير إمام الزمان في كل عصر وأوان, يعني يجب أن يكون في كل عصر رجل كامل من جميع الجهات غير إمام الزمان عالم بكل العلوم ومتصرف في الكون وواسطة بين الإمام والرعية في ايصال الفيوضات الكونية والشرعية من الإمام إلى محاله من الخلق ومرجع لتمام المخلوقات من جميع المراتب , ولايجوز لأحد من العلماء مع وجوده ادعاء استقلال واجتهاد... ).
مرادفات هذا الركن :
1- الناطق
2-الإمام
3-النائب الخاص
4-الشيخ والسلطان
5-الحاكم
6-الإمام الناطق
7- الباب
8- الركن
9-الحجة الكلية
10-المولى
وغيرها.
لذا تسمع من ليس لهم حجة وإطلاع ينسبون هذا الشيئ لنا بسبب كلمة المولى , فنحن نقول المولى الميرزا .. فمن باب التشابه حكموا , ونحن مقصدنا من المولى الميرزا ليس المولى الذي هو من أحد ممترادفات وحدة الناطق او الركن , بل المولى أي الذي له السمع والطاعة والمحبة كولي الأمر ليس إلا ...
لأن هذا المعتقد من أفكار وكلمات الحاج محمد كريم خان وولده الحاج محمد خان الذين ذكروا في رسائلهم وكتبهم التصريح بذلك بل وجعلوا الشيخ الأوحد هو الباب او الركن .
قال الحاج محمد كريم خان في خطه إلى السيد الأمجد أنار الله برهانه :
(( ومن المطالب أن اعتقادي أن من لم يعرف السابق عليه والباب الذي يجري منه جميع الفيوض التي به قوامه كزنا وشرعا إليه لم يعرف شيئا من التوحيد والنبوة والإمامة ...)
وقال ابنه الحاج محمد خان في رسالته الموضوعة في جواب سؤال الشيخ بلامين الشيخ حسين المزيدي في أوائل الرسالة :
( وأما ما ذكرت من وحدة الناطق فلا أريد وحدتهم بل أريد منه رئيس الكل وساسهم وهو النائب الخاص الذي يكون للإمام في كل زمان ..) وغيرها من الرسائل .. وأساس الفكرة نتجت من عدم فهم فكر الأوحد في كلماته وتقريرا ته , وهذا ليس بغريب فكثير يسلك هذه الطريقة هذه الأيام فيكيل بالإتهمات دون تحقيق أو تبصر
أولا :استدلال الحاج محمد خان من بعض كلمات الأوحد قدس سرة :
من جملة ما تمسك به الحاج محمد خان واستدل به على ما ذكرناه من مدعاه في رسالته الموضوعة لجواب سؤال الشيخ بلامين جناب الشيخ حسين المز يدي رحمه الله تعالى , كلام الشيخ الأوحد في شرح الزيارة الجامعة , في شرح فقرة (وشاهدكم وغائبكم ) , قال أعلى الله مقامه : أي مؤمن بشاهدكم أي الأئمة الأحد عشر عليهم السلام , وغائبكم أي الحجة عليه السلام , أو شاهدكم أي الناطق منكم , يعني قطب الوقت ومحل نظر الله من العالم , المسمى بالغوث على اصطلاح أهل التصوف , ويسميه أفلاطون مدبر العالم , وأرسطو إنسان المدينة , وهو الفارقليطا, أي مظهر الولاية أو الموجود المقابل , لمن مضى ولمن يأتي , أو الحاضر أو الشاهد على المكلفين أو لأعمالهم , أو العالم بالشهادة والمدبر إلى الخلق , أو بالملك المحدث لهم أو عنهم على الاحتمالين , أو القائم على نفس بما كسبت إلى غير ذلك , وغائبكم أي الإمام الصامت لابد لكل زمان من ناطق وصامت , والصامت موقوف على الأذن من الناطق , فغيبوبته بغيبوبة الأذن , فهو ناطق بالناطق , وحاضر شاهد به , أي بأذن الناطق , ويتوقف الأذن على وجود الناطق إلا في الحسن والحسين عليهما السلام , فإن الحسين ناطق مع وجود الحسن , وإنما هو صامت مع حضوره ومشاهدته, فيتوقف الأذن على حضوره خاصة في حق الحسين , أو الغائب غير الموجود ممن مضى منهم عليهم السلام وممن سيأتي أنتهى ..
الحجة : فلو كررت النظر في كلامه أعلى الله مقامه لرأيت أنه ليس فيه إشارة على ما أدعاه هو وأبوه من لزوم وجود رجل ناطق من دائرة الرعية في كل عصر وزمان , فضلا عن التصريح والدلالة , نعم يمكن الاستشهاد بعموم فقرة واحدة من كلامه وهي قوله : ولابد من كل زمان من ناطق وصامت .
رد ذلك : إن هذه الفقرة عين الحديث والخبر , وأنها مقتبسة منه بتصريحه في مواضع عديدة بأن الحديث ليس عاما ولا مطلقا , والظاهر أن الحاج محمد خان أما غفل عن تصريحه أو لم يطلع عليه , ولذا خبط خبط عشواء .
دليل ذلك :
ورد في المجلد الثاني من جوامع الكلم في الرسالة الصالحية بعد السؤال أنه ورد لكل زمان إمامين صامت وناطق , فمن الصامت ومن الناطق زمن الغيبة .
جواب الأوحد :
هذا الحكم مختص بما عدى الطرفين , إذ لايمكن أن يكون لآدم على محمد وآله السلام , أول ما خلق وخلقت حواء عليها السلام منه , ليس معه إمام صامت , لأن شيث ابنه عليه السلام أول الأئمة الصامتين , وهو في آخر أولاد آدم عليه السلام ولأن الصامت إنما يكون من أولاد آدم عليه السلام وهم متأخرون عنه , فقد مضى على آدم عليه السلام زمان هو إمام ناطق لأنه حجة على حواء قبل أن تلد شيئا , هذا حكم الافتتاح فيلزم أن يكون حكم الاختتام كذلك , فالحديث المشار إليه ليس عاما ولا مطلق الحكم , فإنهم السر في افتتاح التكليف والحجج عليهم السلام ونظيره في الاختتام ... انتهى ...
تأمل :
1- انظر كيف صرح أولا : بأن حكم الناطق والصامت مخصوص للمعصومين وفيما بينهم , ولا ربط له بالرعية .
2- لا عموم للخبر الشريف في المعصومين أيضا ,ولا شمول له كلهم بل هو مقطوع الأول والآخر , أي الحجة عليه السلام إلى الآن ناطق أو صامت وليس معه ناطق أو صامت .
فيتضح تنزيه ساحة الشيخ الأوحد مما نسب إليه .
ثانيا :استدلال الحاج محمد خان من بعض كلمات السيد كاظم الرشتي قدس سره :
ومن جملة ما استمسك واستشهد به الحاج محمد خان في رسالته الموضوعة لجواب سؤال الشيخ بلامين الشيخ حسين المز يدي رحمه الله : كلمات سيدنا الأمجد أنار الله برهانه في رسالته(الحجة البالغة) , قال أنار الله برهانه فيها(فإذا وجب الاختبار والامتحان لتبين الكاذب من الصادق والمتباكي من الباكي , فأعلم أن الله تعالى ابتلى واختبر الذين قالوا :لا إله إلا الله وأظهروا كلمة التوحيد بتكليفهم نبوة محمد صلى الله عليه وآله , والقول بأن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله , فمن أقر به مؤمنا مصدقا مخلصا فهو من أهل الإخلاص بالتوحيد , ومن لم يؤمن به مع ظهور أدلة نبوته وآيات رسالته فهو من المشركين غير المصدقين , بالتوحيد , لأن المخلص لا يخاف من أخلص له الطاعة , والمخالف للطاعة لبس مخلصا له , فخرج بهذا الابتلاء والاختبار خلق كثير, كاليهود والنصارى , والمجوس والصابئة وساير فرق الكفار)) والرسالة طويلة ننقل منها ما يهم حديثنا قال :(فجعل له عليه السلام نوابا – أي الإمام الحجة عليه السلام- موصوفين بالصفات ,وقد أشار إليها على جهة الإجمال مولينا الحجة المفضال بقوله(وأما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا فأنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ) .
ثم أن هذا النائب الذي هو الحجة على قسمين :قسم عام وقسم خاص , وإلى القسمين أشار (ع) في حديثين , وأشار إلى النائب الخاص الذي هو العام في حديث أبي خديجة بقوله (انظروا لإلى رجل منكم عرف شيئا من قضايانا فأرضوا به حكما ....) , وهذا النائب كل من حمل حقا أو نوعا من الخير والحق . فلا يلزم أن يكون جامعا, ولا يلزم أن يكون مؤمنا, إلا أن يكون نائبا في المسائل الفقهية والأحكام الشرعية الفرعية , وإن لم يشعر النائب أنه نائب , ولم يدرك الباب أنه باب)) ...
إلى إن قال (وأما القسم الثاني فهو النائب العام الذي هو الخاص , وهذا هو الأصل , مثال الإمام عليه السلام , وظاهره في الرعية , أخلاقه وعلومه مأخوذة من علومه عليه السلام , وإلى هذا القسم أشار مولينا الإمام الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة , :(أنظروا إلى رجل منكم , روى حديثا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا , فأرضوا به حكما, فأتي قد جعلته عليكم حاكما , فإذا حكم بحكمنا , ولم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد , والراد علينا الراد على الله , وهو على حد الشرك بالله).
وهذا القسم من النائب هو الذي يقع فيه الاختبار والامتحان , وحكم هؤلاء كحكم المخصوصين المنصوصين من الأبواب الأربعة , فإنكار هؤلاء كإنكار أولئك , والاختبار في هذا القسم يقع في مقامين : أحدهما في التمييز بين النائب وغيره , فإنه كما كان في الغيبة الصغرى نواب ممدوحون وأخرى مدعون مذمومون كذلك الحكم في هؤلاء النواب , فأن أهل الدعوى كثيرون والواصلون إلى الحق قليلون .
قال المولى الميرزا موسى الأسكوئي: فأنظر فذ هذه الكلمات الصريحة الدلالات فيما أحسن وأجاد, وأراد وأفاد , وارجع النظر بعد أخرى وكرره مرة بعد أولى , وراع الإنصاف وجانب الإعتساف, هل ترى فيها ما يشير إلى مدعى الخصم ..
فبان لك أخي الكريم طهارة ساحة شيخنا الأوحد والسيد الأمجد أعلى الله مقامهما من هذه التهمة , وبان صريحا مقصدهما , وما تمسك به الخصم وما تمسك به من ليس له استئناس بكلماتهما , يرمون مرة بعد أخرى , والغرض واضح , والدليل أوضح .....هذا ومن أراد التبحر والتفصيل فليرجع إلى الأصل في كتاب إحقاق الحق للحاج آية الله الميرزا موسى الحائري قدس سره ....
تيمننا نذكر جواب آية الله المولى الميرزا عبدالرسول الحائري قدس سره بما اتهم به :
السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل صحيح أن سماحة المولى الميرزا عبد الرسول الحائري دام ظله العالي يرى لنفسه النيابة الخاصة عن الإمام الحجة أرواحنا لثرى مقدمه الفداء؟
الجواب :
أستغفر الله وأتوب إليه إن هذا افتراء علي فإني لم أدعيه لنفسي أبداً.
(مجلة الفجر - استفتاءات العقيدة)
فخلاصة الكلام :
إن عقيدتنا التي ندين بها أمام الله تعالى وأهل البيت عليهم السلام , هي عقيدة الإمامية الأثني عشرية , بالقول أن النيابة خاصة وعامة , فأما الخاصة فهي محصورة في النواب الأربعة في الغيبة الصغرى وأما في الغيبة الكبرى فيكون كل مجتهد وصل إلى رتبة الإجتهاد فهو معين من قبل الإمام الحجة عليه السلام بأن يكون نائبا عاما له ...
المصادر:
إحقاق الحق - للميرزا موسى الإحقاقي (ق.س)
لايجوز نقل هذا المقالة بدون ذكر المصدر .. |