|
 |
|
سماحة الشيخ |
العقيدة السليمة هي من الأمور المفروغ بأهميتها ووجوب تحقيقها , وعلى المسلم والمؤمن أن يحصلها , لأن كمال التوحيد لا يتحقق إلا بتنزيهه سبحانه وتبرئة ساحته عن كل النقائص , كالقول بأن الله علم على الذات , فهذا قول كاسد وفاسد , وهذه المقولة من معتقدات المسيحيين الثالوث حيث أنهم اثبتوا العلمية له للتوصل إلى القول بحلول اللاهوت في في الناسوت , بل استدل المسيحيون بالحلول بسبب التأويل الخاطئ من مفسري أهل الجماعة واستدلوا بقوله تعالى(وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ( محمد 35... (1) وهذا القول أيضا من معتقدات أهل الجماعة – الله علم على الذات- (2) , وبعض من الطائفة الإمامية بسبب الاشتباه وعدم التحقيق السليم في هذه المسألة .... والقول الصحيح هو أن الله ليس علم على الذات , كما حققه علماؤنا رضوان الله عليهم . والتحقيق في المسألة نجعله في نقاط :
1- ليس لدينا إلا الحق والخلق لا ثالث غيرهما , فالاسم أما أن يكون هو الحق أو من الخلق , فلما عرفت أن الحق واحد واستلزام تعدد الواجب بالقول أنه الحق , فلا يبقى إلا القول بأن الاسم هو مخلوق , ومن هنا فلو كان الاسم علم على الذات للزم المقارنة بينه وبين الذات والمقارنة هي من صفات الحادث المخلوق , وهذه المسماة تستلزم منها التحول من حال إلى آخر , وهذا أيضا من صفات الحادث .
2- قرر كثير من العلماء كالسيد الخوئي قدس سره بأن العلاقة بين الاسم والمسميات هي علاقة ذاتية ,كما قرره تلميذه السيد الصدر في حلقاته عنه , وأيضا الشيخ الأوحد قدس سره يرى العلاقة الذاتية(3) , لأنه سبحانه هو الواضع الحكيم كما هو المشهور عند الإمامية لقوله سبحانه :(وعلم آدم الأسماء كلها) فالأسماء جمع محلى بالألف واللام يفيد العموم ولا يشل عنها اسم شيء ثم أكدها سبحانه بقوله كلها لئلا يقول أحد أنها مخصوص لقولهم ما من عام إلا وقد خص ولقوله سبحانه( يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّا ((4) ، ولقوله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ ( (5)، فإذا كان الواضع هو الحق على ما هو الحق لزمنا القول بالمناسبة الذاتية لاستحالة الترجيح من دون مرجح عليه جل ذكره (6).
3- الاسم حينما يطلق على الشخص يكون الغرض من ذلك معرفته , إلا ترى لو كنت لوحدك في العالم هل تحتاج إلى اسم لك ؟ , إنما استدعت الحاجة للوضع لكي يعرفك الآخرون , فيكون وضع الاسم للذات علما إنما يكون كجهة معرفة , وحيث أن جهة معرفته غير ممكنة لأن معرفته تعني الإحاطة به , وهذا يستلزم أن يكون محاطا أي حادثا مخلوقا .
4- لابد من المناسبة والاقتران بين الاسم والمسمى , وهذا يستلزم الحدوث .
5- عند القول بعدم العلاقة الذاتية بين الاسم والمسمى فإنه لابد من الوضع , وهذا الوضع يكون مسبقا بالتصور في الذهن , والذات لايمكن تصورها في الذهن لأن ذلك يستلزم الحدوث .
6- اذا كان ثمرة الوضع جهة المعرفة لزم عدم صدق الاسم عليه لأن معرفته محال قال عليه السلام : (كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود عليكم ) وقال عليه السلام :(إنما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظائرها فالطريق إليه مسدود والطلب مردود دليله آياته ووجوده إثباته فأسمائه تعبير و أفعاله تفهيم وذاته حقيقة وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ) فتعين الأسماء للظهورات والظهورات مسميات تلك الأسماء وهي آيات توحيده ومقامات وحدانيته قال (ع ) : ( ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها الا انهم عبادك وخلقك ) (7)
7- بعض الخطباء اشتبه في المسألة وخلط بين البحوث النحوية وبين البحوث العقائدية الحكمية ,وهذا الأمر بعدم الخلط معروف لمن لديه أدنى إطلاع على الكتب الفلسفية كما قرره المصباح اليزدي , ككتاب يدرس للمبتدئين في الفلسفة في الحوزات العلمية(8)
وخلاصة الكلام :
فالأسماء إنما هي موضوعة بإزاء الصفات الفعلية والإضافية والمقامات والعلامات لكن المقصود والمراد عند الإطلاق ليس إلا الذات البات ، لأن الذات غيبت الصفات فإن الظاهر أظهر من الظهور في المظاهر للمظاهر بل لنفس الظهور ، ولذلك إذا رأيت زيدا القاعد تقول له يا قاعد غير ملتفت إلى قعوده مع أنه لم يكن قاعدا إلا بالقعود مبدأ اشتقاق قاعديته وتلك المقامات التي هي المسميات آيات وحدانيته التي قال الحجة عجل الله فرجه ورزقنا توفيق طاعته ( وبمقاماتك وعلاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك فتقها ورتقها بيدك بدؤها منك وعودها إليك ) (9)
وقوله لا فرق بينك وبينها يريد في التعريف والتعرف لا في الحقيقة الذات ، كالقاعد مثلا فإن من عرفه عرف زيدا القاعد فلا فرق بين القاعد وزيد في التعريف والتعرف ، وأما في الحقيقة القاعد صفة من صفات فعله أو جدها بفعله وسبيل معرفة ذلك ملاحظة المرآة أيضا حتى تعلم أن المراد ليس إلا الذات البات وهذه الأسماء هي المعبرات لا كاشفات فأسمائه تعبير وصفاته تفهيم .(7)...
والحمد لله رب العالمين ..
المصادر :
1- http://www.al-nour.com/christianity/trinity/trinity4.htm
2-http://www.tihamah.net/asmaa
3- جوامع الكلم
4- سورة مريم آية 7
5- سورة الروم آية 22
6- اللمعات لكوهر
7- المخازن لكوهر
8- المنهج الجديد
9- الدعاء ( الإقبال ص 646 ) .
|