|
 |
|
سماحة الشيخ |
تتجلى حكمة الباري جل وعلا في أنه لم يخلق الخلق عبثا قال تعالى(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا ُرْجَعُونَ ) 2 , بل لخلقه حكمة تعود منفعتها وآثارها للعبد , فلما تكرم لله سبحانه على مخلوقاته وأنعم عليهم حله الوجود وجب عليهم شكره المستلزم لمعرفته تعالى
لذا ورد في تفسير العبادة بالمعرفة كما ورد عن ابن عباس وغيره وهذا أمر لايختلف فيه حتى عند أهل السنة والجماعة بل قاطبة المسلمين , وجاء أيضا في الحديث القدسي (كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف ) .. إذا فالعلة الغائية للخلق هي المعرفة لأنها أصل , والعبادة فرعها , لأن العبادة لا تتحقق بلا معرفة , وهي رأس العلم كما ورد عن ابن عباس، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله علمني من غرائب العلم، قال: ماصنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه؟ ! قال الرجل: ما رأس العلم يارسول الله؟ قال: معرفة الله حق معرفته، الحديث )3,
فبمعرفة الله تعالى يمكن التوصل الى العبادة الصحيحة , بمعنى أن اعمالنا من الصلاة والصوم والحج وغيرها من العبادات ماهي الا وسيلة وطريقة إلى المعرفة , فمجوع المعارف تمثل العقيدة ,كمعرفة الله انه واحد وأنه موجود وله صفات ذاتية وفعلية , لذا كانت المعرفة هي الأساس لذلك على الأنسان أن يحصل العقيدة السليمة , ويختار المناهج التي مصدرها أهل البيت عليهم السلام , وهناك مدارس نهجت هذا النهج كمدرسة الشيخ الأوحد قدس سره , فأنبثقت هذه المدرسة على المسرح الإسلامي من أطروحات جديدة , ورؤى جوهرية تتناسب مع العقل والرواية والنص , ولا تتصادم معه , بل جعلت النوفيقبين العقل والنص الشرعي , بين الظاهر للرواية والباطن لذلك النص 4 ,
ويؤسفني أن كثيرا من الكتب التي تدرس الفلسفة لاتشم فيها رائحة رواية من أهل البيت (ع) , أعاننا الله على سلوك سبيله ,
والبعض ينتقد من يقول بتقص وكمال في العقيدة , بل ذلك واقع لكن معرفة ذلك يتطلب التحصيل في علوم العقيدة والفلسفة ومقارن الأفكار المطروحة , فمثلا هل يعقل أن السمع من الصفات الفعلية !! .. بينما مثل هذه الأفكار مطروحة وتدرس حتى على مستوى الحوزات .. بل تصل النوبة إلى ان يقال بأن علمه تعالى يقارن الحوادث .. تعالى ربي عن ذلك علوا كبيرا ... وعلمه من الصفات الفعلية 5
وخلاصة القول : المعرفة هي أول توحيد الله تعالى ويجب علينا تحصيلها من منابعها الأصيلة , ومن هنا قد يقال: إن الاشتغال بالعلم المتكفل لمعرفة الله ومعرفة أوليائه، صلوات الله عليهم، أهم من الاشتغال بعلم المسائل العلمية، بل هو المتعين، لان العمل يصح عن تقليد، فلا يكون الاشتغال بعلمه إلا كفائيا بخلاف المعرفة يرضى .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- الذاريات – 56
2- المؤمنون 115
3 - توحيد الصدوق(باب أدنى مايجزئ من معرفة التوحيد)
4- مقدمة علم المحجة للشيخ بوشفيع .
5- (المنهج الجديد في الفلسفة)
|