قبسات من حياة الإمام الحسن عليه السلام    »   اللجنة الأوحدية تقيم حفل ميلاد الإمام الحسن عليه السلام    »   نصرة المظلوم في شهر الله    »   الكتب الثلاثة - محاضرة آية الله الميرزا حسن الإحقاقي قدس سره    »   المهدي عليه السلام في الأديان    »   التدبير الإلهي لولادة الإمام المنتظر عليه السلام    »   رابع أئمة العترة الإمام علي بن الحسين السجاد عليهما السلام    »   مولد الإمام الحسين عليه السلام    »   العباس بن الامام امير المؤمنين (عليهما السلام)    »   في فضلِ شهر شعبان والاعمال الواردة فيه    »   

القائمة الرئيسية

تسجيل دخول

المستخدم

كلمة المرور

العداد

عداد

البحث

قائمة المراسلات

اشتراك انسحاب

صورة عشوائية

رانك الموقع

Google PageRank Checker


سيرته العطرة
المولى الحاج ميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره

المولى الميرزا حسن الحائري قدس سره

نسبه:
إنّ الوالد الماجد ، الأستاذ المكرّم ، العبد الصالح ، الامام المصلح ، جامع العلوم والفنون ، حاوي الفروع والأصول ، نادرة الأيّام ، نابغة الزمان ، المرجع الديني الكبير ، المصلح الأخلاقي العظيم ، سماحة آية الله العظمى ، مولانا الحاج ميرزا حسن الاحقاقي الحائري الأسكوئي (روحي فداه) هو الابن الثالث لسماحة آية الله المعظّم الحاج ميرزا موسى آقا الحائري الاحقاقي (قدّس سرّه الشّريف).
وهو من دون مبالغة ، وبشهادة أهل البصيرة والخبرة من العلماء الأعلام في مختلف المناطق العربية والأعجمية الذين التقوا به ، وتشرّفوا

بفيض حديثه ، وشاهدوا عن قرب آثاره العلمية ، وخدماته الجليلة والعظيمة ، الدينية منها والاجتماعية ، الذين صّرحوا بأنه شخصية قلّ نظيره ، ونابغة عبقري ، وهو من جميع أبعاد العلوم ، والأعمال الخيرية ، والأخلاق الفاضلة ، وسعة الصدر ، وحسن السيرة ، وفي جميع الجوانب والصفات الأخلاقية من الشجاعة ، والشهامة ، والسخاء ، والعبادة ، والزهد ، والتقوى ، وسلامة النفس ، وصحة الجسم ، وحتى بالنسبة إلى انجذابه الروحي ، ومحبوبية الهيئة والصور ، انموذج ومثال متكامل ، وأسوة حسنة ، قلّ مثيله على صفحات التاريخ باستثناء المعصومين وأولياء الله الصالحين (عليهم السلام) الذين لهم مقاماً رفيعاً فوق الاحاطة والادراك البشري.
انّه في الحقيقة حضارة في رجل ، وأمة في شخص ، فهو حكيم الهي ، عارف متكلم ، فقيه متبحّر ، محدّث أمين ، خطيب بليغ ، متحدّث فصيح ، أديب أريب ، شاعر مجيد ، رياضي دقيق ، جواد كريم ، متواضع كبير ، بعيد الهمة ، ثاقب النظرة ، مدّبر بصير ، زاهد تقي ، محي الليل في العبادة ، مرشد حكيم ، زعيم محنّك ، مرجع مدرك.
اضافة إلى ذلك فله معرفة ببعض الفنون والصناعات ، كالفروسية ، والسباحة ، وإلمام بعض اللغات الأجنبية المتداولة ، والطب الشعبي ، وعلم النجوم والأعداد والحروف ، وغيرها بدرجة جيدة ، وقلبه الكبير مخزن من مخازن أسرار الولاية.
وأبرز صفاته الحميدة التي يجذب الانسان دون ارادته نحوه بأول لقاء معه ، هو توحيده لله وخشوعه الكامل امام معبوده الواحد الأحد ، اضافة إلى اخلاصه الكبير ، وولاءه الشديد والعميق للمعصومين الأربعة عشر محمد وآل محمد (عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام) . وجميع المنتسبين إلى ذلك البيت بيت الوحي والطهارة . وهو بحق مصداق واضح للآية الكريمة التي تقول : {رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ}(النور:37.
ويمضي أكثر أوقاته في الليل بالعبادة بين ركوع وسجود وبكاء وتضّرع وخشوع لله (سبحانه وتعالى) ، وأما في النهار فقد أوقف وقته الثمين بالعمل لخدمة الدين والمؤمنين ، وبالأخص المحتاجين والمستضعفين ، ولنشر أحكام ومناهج ومناقب سيد المرسلين الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته المعصومين الطيبين الطاهرين (عليهم الصلوات من ربّ العالمين) ، واذا فرغ من هذه التكاليف والمسؤوليات الدينية والاجتماعية الشاقّة ، فانّه يرطّب لسانه بذكر المعبود الواحد الأحد ، والأدعية المأثورة الواردة عن المعصومين (عليهم السلام).
ولسماحته (قدس سره) مؤلفات عديدة قيّمة في الدين والأخلاق والفقه والفلسفة ، وهي وإن كانت قليلة العدد والكمّية ، ولكنّها بالنظر إلى الكيفية مليئة وكثيرة بالمعاني ، وهي جامعة للعلوم والأسرار والأسس الدينية قلّ نظيرها ، وهي تبرز قدرته العجيبة في الفصاحة والبلاغة والحكمة والأخلاق ، وطبعت أغلبها مرات عديدة ، وهي اليوم موضع تقدير واحترام أهل العلم والفضل.
وهو القائم على انشاء كثير من الآثار والأبنية والمؤسسات الخيرية والاسلامية من المساجد والمعابد والحسينيات والمدارس العلمية والمطبوعات الاسلامية ، والكتب الدينية ، والصّدقات الجارية ، واطعام آلاف الفقراء وكسوتهم.
وإنني وان كنت مقصّراً وأرى قلمي عاجزاً أمام شرح فضائله العلمية ، وكرم أخلاقه ، وأعماله الخيرية ، ومشاريعه الانسانية من الناحيتين الكمية والكيفية ، فلا أستطيع القيام والوقوف أمام هذا الأمر المهم ، وتحرير الأقوال والأفعال بالقلم ، ولكن من باب (لا يسقط الميسور بالمعسور) . والتقرّب إلى الله (سبحانه وتعالى) . ثم التوسل بالمعصومين البررة (عليهم السلام) ، اضافة إلى اجابة وردّ طلبات الأصدقاء الأعزاء المتكررة فإني أرى أن الواجب الشرعي يحتّم عليّ الدخول والخوض في هذا الأمر الخطير ، ونقل جوانب مهمة وشذرات مختصرة من حياته وأعماله ومشاريعه ومؤسّساته لتكون درساً ومثالاً للذين يسيرون في طريق الحق والحقيقة ، ودليلاً واضحاً لطلاّب الحقيقة ، ومن الله التوفيق وعليه التّكلان.
وأشهد الله (تبارك وتعالى) أنني في كتابة مؤلّفاتي أضع نصب عينّي رضاه أولاً ، ولم ولن أحيد عن الطريق الوسط والاعتدال ، وعلى الأخص في كتابة هذا الكتاب الموجود بين يديك أيها القارئ الكريم ، باعتباره يتعلّق حول حياة وسيرة أسرتنا ، وأعوذ بالله من الخطأ والنسيان . وفي هذه الأسطر لم أقع تحت تأثير عواطف الأبوة والبنوة ، أو الاحساس العائلي ، وبالأخص الاحتراز من المبالغة في هذا الأثر أو غيرها من الآثار فأنقل كل مارأيت من خصائص هذا العَلم أو سمعت عنها وأدركت ، بكلّ استطاعتي وقدرتي ، لجميع أصدقاءه ومحبيه في كلّ حدب وصوب ، أعربا كانوا أم عجماّ ، وأرجو من العلي القدير قبول هذه الوجيزة ، انه سميع مجيب الدعاء.

ولادته الميمونة ونشأته العلمية:
ولد الوالد الماجد (قدس سره) في : (2 (محرم) 1318 هــ) ، بمدينة كربلاء المقدسة من أم عفيفة ، مؤمنة ، صالحة ، عارفة ، قائمة الليل ، صائمة النهار ، الذاكرة بأسماء الله (سبحانه وتعالى) وأوليائه (عليهم السلام) ليلاً ونهاراً ، فهو ارتضع من لبان المحبة والولاية من ذلك الصدر الطاهر الصافي خادمة الزهراء (عليها السلام) ، فعجنت أعضاؤه الجسمية وعروقه وأوردته ولحمه وعظامه بخميرة محبّة أهل بيت النبوة والولاية ، وكانت نفسيته مخلوقة من فاضل طينة مواليه الكرام البررة ، ومن مصاديق قولهم (عليهم السلام) : (شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا) الخ.
وفي صغره وأوان صباه كانت آثار الفهم والذكاء ، وعلامات النبوغ ، ودلائل المحبة والولاية لأهل بيت العصمة (عليهم السلام) بارزة وواضحة على ناصيته النّيرة ، بشكل جلب اليه أنظار والده الماجد الذي كان في ذلك الحين مرجعاً لشيعة آل محمد (عليهم السلام) ، وقد أشرف (أعلى الله مقامه) شخصياً على تربيته وتعليمه.
وتلقّى أصول وفروع ومناهج وأسس التعليم الديني وهو في الربيع الرابع من عمره ، اضافة إلى التعاليم الخاصة للأخلاق المحمدي وولاية ومحبة أهل البيت الأحمدي (عليهم السلام) من والدته العارفة الماجدة.
وفي الخامسة من عمره عيّن والده المعظم أحد تلامذته وهو الشيخ ملا علي الخسروشاهي (فخر الإسلام) (رحمة الله عليه) العالِم العامل ، والزاهد العابد ، الذي بدأ بتعليمه القراءة وتجويد القرآن الكريم ، وتدريسه لمقامات العلوم الدينية ، والمعارف الإسلامية ، وفرغ ذلك النابغة بعد أشهر من قراءة كلام الله المجيد ، ثم أتم عليه أيضاً مقدمات العلوم الأساسية من علم النحو والصرف ، والأدبين الفارسي والعربي ، وبعد ذلك أرسله والده الماجد لتحصيل المرحلة الثانية من دروسه في المقدمات في علم المعاني والبيان والبديع ، والمنطق والأصول وغيرها ، والتي تعتبر هذه العلوم أعمدة وأسس الفقاهة والاجتهاد ، إلى مدينة النجف الاشرف وحضر لدى شقيقه المعظم آية الله العظمى الميرزا علي آقا الاحقاقي الحائري ـ سالف الذكر ـ (أعلى الله مقامه) الذي كان في حينه يقطن تلك البلدة الطيبة وحوزتها العلمية العريقة ، وقام بتحصيل العلوم لدى العلماء الأعلام والمراجع المجتهدين العقلية منها والنقلية ، وقد انتهى (قدس سره الشريف) عند أخيه المعظم ، وسائر الأساتذة العظام في تلك المدينة الفاضلة ، موئل العلم والعلماء ، والمكان الأول لتأسيس الجامعة الدينية الكبرى ، مدينة باب علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وخازن أسراره ، مولى الموالي ، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، المرحلة الثانية من مقدمات العلوم بامتياز كبير ، حيث أتمها في مدة قصيرة.
ولتحصيل دورة في السطوح العالية من الفقه والأصول وحكمة آل الرسول (سلام الله عليهم أجمعين) قصد راجعاً إلى كربلاء المقدسة ، حيث اشترك في الحلقة الدراسية لوالده الماجد وبمدة زمنية وجيزة جلب اليه أنظار والده ، نتيجة لنبوغه العلمي في فهم المطالب والبحوث واستنباط المعاني والبيان ، وقد رأى فيه قدرته واستطاعته على القيام بواجب التدريس ، إضافة إلى تقدير واحترام جميع فضلاء تلك الحوزة له . لذلك عندما كان يغيب والده عن وظيفته الدراسية كان يقوم (قدس سره) بالتدريس خير قيام.

أساتذته:
إضافة إلى ما ذكرنا أنه درس في البداية على أستاذه الشيخ ملا علي الخسروشاهي ، وعلى أخيه الميرزا علي آقا الإحقاقي (أعلى الله مقامه) فانه بعد الانتهاء واتمام دروسه في السطوح العالية وبحث الخارج في كربلاء المقدسة ، عاد مرة أخرى للنجف الأشرف ، وحضر فيها بحوث الخارج للأساتذة الكرام والمراجع العظام أمثال :
1 ـ آية الله الشيخ فتح الله الغروي المعروف بــ(شيخ الشريعة الأصفهاني) (قدس سره).
2 ـ آية الله النائيني (قدس سره).
3 ـ آية الله السيد مصطفى الكاشاني (قدس سره). وغيرهم (أعلى الله مقامهم).
وقد أعطى له أساتذته ووالده الماجد وأخيه المعظم اجازات مفصّلة في الرواية والاجتهاد ، والكاشفة على أهليته وجدارته لاحراز مقام الفقاهة والزعامة والمرجعية في جميع أبعادها ، وكان عمره حينذاك اثنان وعشرين عاماً ، والحمد لله ربّ العالمين.
وفي السنوات الثلاثة التي استوطن فيها مدينة مشهد الرضا (عليه السلام) ومن باب (فذّكر) ، والتعرّف على أعلام وأساتذة تلك الحوزة المقدسة حضر في حلقات بحوث الخارج في الفقه والأصول عند كل من :
4 ـ آية الله الفقيه السبزواري.
5 ـ آية الله الشيخ أحمد كفائي ابن المرحوم العلامة المرجع الكبير الآخوند الخراساني.
6 ـ آية الله الشيخ محمد حسن الطوسي (أعلى الله مقامه).
وكان له (قدس سره) محادثات ومقابلات عديدة مع علماء عظام ومراجع كبار أمثال الحاج آية الله الشيخ أحمد الشاهرودي ، وآية الله الحاج السيد ابراهيم الخوئي ، وولده آية الله العظمى الامام السيد أبو القاسم الخوئي الزعيم الديني المعاصر ، فقيد حوزة النجف الأشرف العلمية ، وغيرهم (أعلى الله مقامهم).

إجازاته:
وكان للوالد (روحي فداه) إجازات عديدة من المراجع الأعلام في النجف الأشرف ومشهد المقدس ، ولكن مع الأسف الشديد فقد ضاعت معظمها في طريق انتقالنا من مشهد الرضا (عليه السلام) إلى مدينة تبريز ، اضافة إلى ضياع أسناد ومدارك علمية قيّمة ، ولا أثر لها إلى اليوم ، ومع ذلك فإنّ آثاره العلمية وتأليفاته وتحقيقاته القيّمة في مختلف العلوم من الفقه والحكمة والأصول باللغتين الفارسية والعربية ، وخدماته وأعماله الباهرة تغنيه من أي شهادة أو وصف من أساتذته لأنه (إنّ آثارنا تدلّ علينا) ولكن من باب التبرك والتيمّن أنقل هنا اجازتين أحدهما لسماحة آية الله العظمى شيخ الشريعة الاصفهاني ، والأخرى لأخيه المعظم سماحة آية الله العظمى الحاج ميرزا علي آقا الاحقاقي الحائري (أعلى الله مقامهما).
 
النصّ الكامل لإجازة شيخ الفقهاء والمجتهدين الشيخ فتح الله الأصفهاني المشهور بـ"شيخ الشريعة" (رضوان الله عليه)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق الإِنسان ، وعلَّمه البيان ، وسلك بهم سبل الهداية بأعلام الأدلة والبرهان ، وأرسل لهم رسلاً مبشّرين ومنذرين ، ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى أنوار الإيمان.
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وسيد ولد عدنان ، محمد ، الذي بعثه علماً لعباده ، وناسخاً لجميع الشرائع والأديان ، وحجة بالغة قائمة على الإنس والجان ، وكافة العوالم والأكوان ، وعلى آله وأوصيائه الطاهرين المعصومين من كل خطأ ونسيان . (عليهم أفضل صلوات الملك المنان ، ولعنة الله على أعدائهم ومخالفيهم مصادر الفسوق والعصيان ، والشرور والطغيان) وبعد:
فلما كان جناب العالم الفاضل ، والكامل الباذل ، فخر العلماء العظام ، وذخر الفضلاء الأعلام ، مروج الأحكام ، ثقة الإسلام المولى الألمعي المؤتمن الآغا ميرزا حسن (سلمه الله تعالى) ، ابن حجة الإسلام والمسلمين ، عماد الملة والدين ، شيخ الفقهاء والمجتهدين ، العلامة الحاج ميرزا موسى الآغا الأسكوئي الحائري ، متع الله المسلمين بطول بقائه ، ونفع الله المؤمنين بأنوار فيوضاته ، في حداثة سنه ، وعنفوان شبابه ، جامعاً للكمالات ، فاحصاً عن المشكلات ، قد كمل الفقه والأًصول ، ونال درجة رفيعة من المعقول والمنقول ، وأتقن المتون والسطوح بالمذاكرة والدرس والتدريس والمباحثة ، وشفعها بتحصيل العلوم الرياضية ، والخوض في لجج الحكمة الإِلهية ، حصلت له بحمد الله ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، واستجاز من الأحقر الفاني ، للدخول في زمرة حملة الأخبار ، وسلسلة رواة الآثار ، وحفظاً لتلك الروايات بالإِتصال عن الإِرسال ، وصوناً لها عن الإِندراس والإِهمال ، فأجزته ، وفقه الله لمرضاته ، وبلغه إلى أعلى طاعته ، أن يروي ، عني وعن مشايخي الآتي ذكر بعضهم في خاتمة الإِجازة ، كلّ ما صحّ لي روايته ، وجاز لي إِجازته ، من روية الأخبار الساطعة الأنوار من الكتب المعروفة المشهورة المتداولة بين العلماء الأخيار ، خصوصاً الكتب القديمة الأربعة التي عليها المدار ، في الأزمنة والأعصار ، وهي (الكافي) و (الفقيه) و (التهذيب) و (الاستبصار) ، والأربعة الأُخرى الحديثة الجامعة لشتات الآثار ، وهي (العوالم) و (الوافي) و (الوسائل) و (البحار) ، وسائر كتب الحديث ، والتأليفات ، والتصنيفات ، وجميع ما خرج من قلمي من مؤلفاتي ، وتصنيفاتي ، وتقريراتي ، وسائر تصانيف مشايخي وأساتذتي الأساطين ، أعلى الله مقامهم ، ورفع في الخلد أَعلامهم . وأوصيه سلّمه الله بالتمسك بحبل الإِحتياط ، وملازمة أقوام الصراط ، وممارسة كتب الأَخبار ، وأحاديث العترة الطيبين الأَطهار ، وأن لا ينساني من صالح الدعوات في أوقات الخلوات ، وأدبار الصلوات ، والله خليفتي عليه ، وهو الحفيظ ونعم الوكيل.
ولنختم الإجازة بذكر طريق واحد من طرقي ومشايخي إجازتي ، لأنها كثيرة عديدة ، لا يسعني الوقت لذكرها كلاً وطراً ، ونكتفي بذكر أعلاها سنداً ، وأشرفها سلسلة ، تبركاً وتيمناً ، فأقول:
أَجزته ، سلّمه الله ، أن يروي عني ، عن السيّد العلامة السيّد مهدي القزويني ، عن عمه الجليل المعظم صاحب الكرامات السيّد باقر القزويني ، عن خاله العلامة الطباطبائي بحر العلوم ، عن الوحيد المجدد البهبهاني ، عن والده الأجل المولى الأكمل الأصبهاني ، عن شيخنا المجلسي بطرقه المذكورة في أول (الأربعين) ، وأول (البحار) ، وعن شيخنا المجلسي ، عن المحدث الحر العاملي بجميع طرقه المذكورة في آخر (الوسائل) ، ويكون الوصل ما علت الطرق من الخاصة والعامة ، ممكناً بهذه الطريق.
حرره الجاني فتح الله الغروي الأصبهاني ، المشهور بـ(شيخ الشريعة)، عُفي عنه ، (خامس من ربيع الأول 1338 هـ).
 
النصّ الكامل لعلم الفقهاء والمجتهدين وفخر الحكماء والمتألهين عمّي المقدس مولانا الحاج ميرزا علي آقا الإحقاقي الحائري (أعلى الله مقامه):
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أكرمنا بالقلم ، وعلّمنا ما لم نعلم ، وفضّلنا بنبينا الأكرم ، على سائر الأُمم ، وصلى الله عليه وسلم ، وعلى أهل بيته الطاهرين ، سادات العرب والعجم ، وأولياء النعم ، صلاة يعجز عن وصفها الواصفون ، وعدّها العادّون.
أما بعد : لما كان من أَبلغ حكم الله ، وأَسبغ نعمائه ، أَنْ جعل علماء حكماء لحفظ دينه وأحكامه ، صائنين لشرائعه وحدوده عن الإِندراس والتلف ، فجعل يتلقى الخلف منهم عن السلف ما تحملوا من علوم وأَخبار ، وأسرار وآثار ، فنالوا بذلك أتمّ المواهب ، وبلغوا أسمى المراتب ، وكان ممن أخذ بالحظ الوافر ، وأعلى النصيب من أقداح المعلى والرقيب ، شقيقي ، وسندي ، وثقتي ، وعمادي ، الفاضل الكامل ، العلامة ، والعارف الباذل الفهّامة ، عضدي المؤتمن ، الحاج الميرزا حسن الحائري الإحقاقي ، بلغه الله مناه ، في عقباه ودنياه ، وجعله مرجعاً للأَنام ، وكافلاً للأيتام ، فإنه قد تتلمذ عن والدنا المعظم روحاً وجسداً ، المولى الحاج الميرزا موسى الحائري (قدّس الله تربته الزكية) ، وحضر عندي ، وعند بعض الأساتذة الكرام ، فمنحه الله تعالى وله الحمد ، ملكة يقتدر بها استنباط الأحكام الشرعية من أَدلتها التفصيلية ، كما أشار بذلك والدنا المقدس المذكور ، أعلى الله مقامه ، ورفع في جنان الخلد أَعلامه ، في اجازته له ، سلمه الله تعالى ، فبلغ مبالغ الرجال ، وصار أهلاً لأن تحطّ لديه الرحال ، ويميز عنده صريح الحق من سخيف المقال ، ويطلب منه حل المشكلات من الآيات والروايات . وقد أجزته أَنْ يروي عني جميع مقرواتي ومسموعاتي ، ورسائلي وتأليفاتي ، مما ظهر من قلمي ، أو يظهر ، وأن يروي عن سائر الكتب والأخبار الساطعة الأنوار ، والأدعية والمواعظ والأذكار ، سيما (نهج البلاغة) و (الصحيفة العلوية) و (الصحيفة السجادية) العلية المنار ، والكتب الأربعة المشهورة التي عليها المدار في جميع الأعصار والأمصار ، (الكافي) و (من لا يحضره الفقيه) و (التهذيب) و (الإِستبصار) ، والجوامع الثلاثة المعروفة : (الوافي) و (الوسائل) و (بحار الأنوار) وسائر ما صنّف وألف في الإسلام من العلماء الأعلام.
ولضعف بصري وضعف مزاجي معذور من ذكر تفصيل مشيخة إجازاتي ، وبعضها مذكور في إجازة والدي المقدس المفصلة إياي . فالتفصيل موكول إليها ، وقد تقدم له مني إجازة ووكالة مطلقة عامة ، وفيها ذكر بعض مشايخي ، وفيه الكفاية عن التفصيل .
تحريراً في سنة الخمس والستين بعد الألف والثلاثمائة من الهجرة النبوية ، على هاجرها آلاف الصلوات والتحية ، وأنا الأحقر الفاني علي بن موسى بن محمد بن باقر بن محمد سليم الحائري.
وأوصيه سلمه الله وجعلني وقاه . بالورع ، والتقوى ، والاحتياط في التحديث والفتوى ، فإنه المنجي من الوقوع في المهالك عند ضيق المسالك . قال عليه السلام : " أخوك دينك فأحتط لدينك" ، والتجنب عن مجالسة أهل الدنيا والأغنياء ، فإنها تقسي القلوب ، وتنسي دار البقاء . وعليه بالرأفة والتحنن على الأيتام ، ومرافقة الفقراء حتى ينال الرضى والثواب يوم الجزاء ، ولا ينساني من دعاء الخير في الحياة والممات ، وأسأل الله لي وله حسن العاقبة والتوفيق خير صاحب ورفيق ، وأنا الأحقر الفاني أخوه وشقيقه علي بن موسى الحائري عُفي عنهما ، وجعل مآلهما خيراً مما مضى من أيامهما.

زواجه الميمون:
عندما كان والدي الماجد في كربلاء المقدسة قرب والده المعظم (قدس سره) . كان يقوم بمساعدته ، والذي كان (قدس سره) في ذلك الحين مرجعاً عاماً في نواحي كثيرة من المناطق العربية والأعجمية ، فيرجع إليه في التقليد مجموعة كبيرة من شيعة أهل بيت العصمة (عليهم السلام) في القفقاز ، وآذربيجان ، خراسان ، الأحساء ، العراق ، حيث كان يقوم (حفظه الله) بمساعدته في التبليغ الديني ، والتدريس ، والردّ على التساؤلات ، وكتابة الرسائل ، وغيرها من سائر الأُمور الدينية والاجتماعية ، وفي ذلك الحين عرض والديه عليه كريمة المرحوم المغفور له الحاج ميرزا عبدالله الصيرفي الشيرازي الأصل ، والطّهراني الإقامة ، والكربلائي المدفن ، ليقترن بها ، وكان ذلك المرحوم من الأخيار الربانيين في عصره ، ومن الموالين والمخلصين لأهل البيت (عليهم السلام) ، ولهذا فقد باع في أواخر حياته داره وكل ما يملك في طهران وهاجر إلى كربلاء المقدسة ، لكي يموت فيها ويدفن في تلك التربة والبقعة الطاهرة "وادي السلام الحسيني (عليه السلام)" ، وكانت هذه أمنيته ، حيث قام بشراء دار في تلك المدينة الفاضلة ليمضي سنواته الأخيرة من عمره بجوار الحرمين الشريفين والمقامين العظيمين مقام الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) ، والاستيطان عند تلك العتبات المقدّسة.
وكانت زوجة هذا الرجل الربّاني الزاهد (رحمهما الله) امرأة محدّثه ومجلّلة ، ولم يكن لهما غير ابنة واحدة ، وكان لهما الفخر والشرف لمصاهرة أسرة العلم والتقوى ، وأسرة والاجتهاد ، والمرجعية ، ولذلك قاما بتزويج ابنتهما الوحيدة للوالد الماجد ، فأصبحت هذه الفتاة العفيفة والمؤمنة والطاهرة بعد ذلك أماً عطوفة ، ومربّية صالحة وصادقة لأبناءها ، والمعاونة الوفية والمخلصة لزوجها العزيز ، وبعد ستين عاماً من العيش المليء بالفخر والعزّة والكرامة والطهارة في بيت العلم والتقوى والولاية ، وبعد الصبر والمعاناة أمام جميع أنواع الشدائد والمصائب الحياتية ، ودّعت هذه الماجدة الشريفة دار الفناء متوجّهة إلى دار البقاء ، وذلك بعد الظهر في آخر يوم من شهر الصيام المبارك عام (1393 هـ ق) ، والمصادف لـ(16 – آبان – 1352 هـ ش) ، في مدينة طهران العاصمة ، فغادرت الدنيا بروح ملؤُها الصفاء والإيمان ومحبة وموالاة أهل بيت النبوة والولاية (عليهم السلام) ، وحلّقت روحها الطاهرة إلى جنات الخلود ، ودفنت في "مقبرة الزهراء" في المكان المخصّص لمقبرة عائلتها ، فرحمة الله (تعالى) عليها ، وعلى أبيها وأمها ، وأجدادها وجدّاتها ، وحشرها الله (تعالى) مع سيدة نساء العالمين (عليها السلام).
وكانت ثمرة ونتيجة هذا الزواج الميمون أبناءاً صالحين ودّع البعض منهم في ذلك الحين دار الفناء إلى دار البقاء ، وأما الذين بقوا على قيد الحياة باستثنائي ، والذي ذكرتُ نبذة تاريخية عن حياتي في الفصل السابع من هذا الكتاب بعنوان (نبذة عن حياتي) ، فهم:
1-أخي المكرّم الحاج أحمد آقا الإحقاقي (وفّقه الله لمرضاته) ، الذي كان يعمل في سلك التجارة ، اضافة إلى إدارته للحسينية السجادية ، وبيت الزهراء (عليها السلام) في طهران ، فأطال الله عمره بالعزّة والسلامة ، ووفّقه لما يحبّ ويرضى.
2-أخي المحترم الحاج محمد الإحقاقي ، الذي يعمل أيضاً في سلك التجارة وهو من قرّاء القرآن الكريم ، ويدير حسينية السجادية الكويتية في مشهد ، وسائر المؤسسات الخيرية للوالد الماجد في تلك البقعة الطاهرة ، اضافة إلى أنّه من الأعضاء الرئيسيين في "دار تحفيظ القرآن الكريم" بطهران ، فأيّده الله (تعالى) بتأييداته ، وحفظه وأبقاه.
إضافة إلى شقيقيَّ المذكورَين أعلاه فإنّ لي ثلاث أخوات شريفات مؤمنات عفيفات ، وكل واحدة منهنّ نموذج للإيمان والطهارة ، ولقضاء حوائج الناس والفقراء والمحتاجين من المستضعفين والأيتام ، واللواتي رَّبتن أولاداً صالحين أفاضل ، منهم الدكتور ، ومنهم المهندس.
وجدير ذكره أنّ الوالد الماجد قبل زواجه من والدتي المرحومة كان له زوجة ، عفيفة مؤمنة من أسرة كريمة كويتية ، وكانت ثمرة زواجهما ابنة عفيفة مؤمنة ، التي لها أبناءاً صالحين ، وزوجاً وفياً مؤمناً كريماً (حفظه الله تعالى).

المصلح الكبير والمعلّم القدير:
ومن إحدى الخصائص البارزة والمحيِّرة لذلك المعظم (قدس سره) هي أنّه عندما يضع قدمه في كل خرابة يقوم ببنائها بأسرع وقت ، ويعطي تلك الخرائب الموحشة والمظلمة نوراً وصفاءاً وروحاً جديداً ، ومقصودي من هذه الخرائب والأنقاض ليست هدم وخراب الحائط أو الباب السقف وظلمة الليل البهيم ، إنما المقصود هو خرائب أعمدة الإيمان ، وانهدم الأسس الأخلاقية ، وتلاشي العقائد ، وظلمة القلوب والأفئدة ، لذلك فإنّ الإصلاحات الدينية والمذهبية التي قام بها في مدينة أَسكو – على سبيل المثال – معروفة وواضحة ، علماً بأنّ هذا الإعجاز المعنوي ، وتربية العلماء ، والإصلاحات الأخلاقية له ليست مختصة بمدينة أسكو فقط ، بل أنّه عندما يضع قدمه المبارك في أيّ مكان فإِنّ روح الإيمان والفضائل الأخلاقية والسجايا الإنسانية تصل إلى أجسام ساكني تلك الأمكنة ، وسيأتي ذكره في الفصل السابع أنّه (دام ظله) عندما يخوض في غمار أيِّ بحر فان تلك المنطقة تنقلب وتثور أخلاقياً ودينياً في مختلف الأَبعاد والإيجابية ، حيث يقوم بإِصلاح النفوس الضعيفة ، ونبز الاختلافات الطائفية ، والمفاسد الأخلاقية ، والدسائس الشيطانية عن طريق دعواته الحكيمة ومواعظه الحسنة ، ومجادلاته بالتي هي أحسن في تلك الأمكنة ، ويقوم فيها بنشر المواهب النفسية ، والفضائل الحميدة ، والأخوّة الإسلامية ، والأعمال الصالحة.

القيام بالثورة الدينية في تبريز:
أتذكر جيداً أنّه في عام (1324 هـ) عندما كان الوالد الماجد (قدّس سره) قاطناً مشهد الرضا (عليه السلام) وصل وفد من مدينة تبريز للقاءه ، حيث دعاه للحضور إلى تبريو في شهر رمضان المبارك لإلقاء المحاضرات والمواعظ وإرشاد وهداية أهالي تلك المنطقة ، فقبل منهم هذه الدعوة ، وبعد توجهه إلى تبريز ووصوله هناك شاهد "مسجد حجة الإسلام" إثر عدم الإدارة اللائقة في حالة خربة ومهجورة ، ورأى "مدرسة صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشريفة)" المباركة التي لها أكثر من أربعين غرفة صف لتدريس طلاب العلوم الدينية منهدمة وخربة ، وقد جعلت بعض الغرف فيها مستودعات لدكاكين وبقاليات الساحة العمومية ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر ومع الأسف الشديد فإنّ المناطق التي كانت ترجع في تقليده لأُسرتنا وإثر بُعد الوالد الماجد (روحي فداه) عدّة سنوات عنها قد فرغت من العلماء وأهل المنبر والخطابة وطلاب العلوم الدينية ، ووصل الأمر إلى حد أنّه في بعض القرى والأرياف لم يكن هناك عالم ديني لكي يقرأ صلاة الميت.
إضافة إلى كل ذلك ، فإن الجيش الأحمر الشيوعي قام أيضاً بهجوم على المنطقة الآذرية ونشر الثقافة الالحادية فيها , ثم تأسيسهم للحكومة الديمقراطية والاشتراكية هناك ، وطغيان العلمانيين وضربهم للدين الحنيف بشتّى الوسائل ، من إشاعة الأخبار المغرضة ضد الإسلام ، وزلزلة أهالي تلك المنطقة في الدين والإيمان.
في هكذا جو مشحون ، وضمن هكذا شروط عاد الوالد المعظّم إلى مدينة تبريز ، وقد بقي مجموعة قليلة من بقية الماضين على إيمانهم وإخلاصهم ووفائهم السابق نحو العقيدة والمرجعية ، فاجتمع هؤلاء حوله ورجوه وتمنّوا عليه أن يقوم ذلك الطبيب الروحاني بالعلاج والإصلاح ، فوعدهم فوراً وطمأَنهم بعزيمة راسخة ونية صادقة أنه بعون الله وقوته ، والعناية الخاصة لولي العصر والزمان (أرواحنا فداه) سيبني الخراب ويجبر ويتمّ النقصان ، وأول خطوة قام بها عمل على ترميم وتجديد مسجد "ﻞﻬﭼ ستون حجّة الإسلام" الواقع في وسط تبريز قبال المدرسة العلمية المشهورة بـ"الطّالبيّة" ، وفوّض الوالد الماجد (روحي فداه) على تولية ذلك المسجد العظيم المرحوم آية الله الميرزا جواد آقا عميد الإسلام (قدّس سره) وكان متولّياً على المسجد في حينه ، وفي بداية تلك السنة قام بإفتتاح المسجد والذي كان معطلاً من أكثر من (15) عاماً ، فعمّره وبناه أحسن تعمير وبناء وفرش ، فأُقيمت فيه صلاة الجماعة ومجالس الوعظ والإرشاد وسائر المراسم الدينية . وقام بعد ذلك بتجديد وتعمير مدرسة صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) المباركة التي بقيت مهجورة ، فغيّرها بأسرع وقت إلى غرف وصفوف منسّقة مجلّلة ، وبعد ذلك قام شخصياً بتبريز وتنشأة جيل من العلماء وطلاب العلوم الدينية في تلك المدرسة ، وتخرّج على يديه خلال مدّة قصيرة أكثر من سبعين عالماً ومبلّغاً وخطيباً.
وفي عام (1342 هـ ش – 1963 م) هاجر نهائياً آذربيجان ليقطن المنطقة العربية وبالأخص مدينة الكويت ليواصل فيها خدماته الدينية ، وبهجرته آذربيجان بقيت الضجّة والشغف والشوق الديني على قوّتها ، وبعد مغادرته فوّضني ووكّلني لتسلّم جميع أموره ومسؤولياته التي سأذكرها مفصلاً في الفصل السابع من هذا الكتاب ، وقمت بتنفيذ تلك المسؤوليات التي وقعت على عاتقي خير قيام ، وشرعت بتدريس بحث الخارج في الفقه والأصول تلبية لطلب مجموعة من الفضلاء الأجلاّء في مدارس تبريز العلمية ، وذلك في مسجد "حجة الإسلام" العظيم ، وداومت على هذا المنوال من التدريس والوعظ والإرشاد والهداية إلى شهر مرداد (1359 هـ ش – 1980 م) ، والخير فيما وقع ، واليوم وإن كان الوالد الماجد في الكويت وأنا في طهران ، ولكن ولله الحمد فإنّ الطّلاب الأوفياء والعلماء العظام لمدرستنا ونهجنا يواصلون عملهم الديني كلّ من مركزه.
والهدف من نقل الواقعة المذكورة أعلاه هو تعريف القارئ الكريم ، وبالأخص مقلّدي ذلك المعظم أنّ مرجعهم الرشيد هو قائد حكيم ، عالم عامل ، زاهد تقي ، وأنّه (قدّس سره) عندما يمرّ في مكان ما يجعله أجواء تلك المنطقة مفعمة بالعطر والإيمان ، ومليئة بالتقوى والأعمال الصالحة.

الزهد والنزاهة:
ومن خصال هذا العالم العامل هي الزهد والتقوى ، وعدم المجاملة في حياته ، ومن أيّام صباه وخلال جميع مراحل حياته كان يعرض دائماً ويبتعد عن الدنيا وزخرفها ولذائذها الظاهرية الزائلة ، وكان دائم التفكير بتقديم الخدمات لساحة الدين القويم ، فأوقف أوقاته المباركة إما في الدرس والتّدريس ، أو الوعظ والتبليغ ، أو مساعدة المحتاجين والفقراء ، أو العبادة والذّكر ، والدعاء والرجاء والمناجات مع الحبيب الحقيقي العلي القدير (سبحانه وتعالى) ، ولم يفكّر يوماً بالراحة والسياحة ، أو التمتّع بالملذّات المشروعة ، بل إنّ أكبر لذّة له وأجملها هي عندما ينشغل بالعبادة والذّكر مع الله (سبحانه) ، أو عند خدمته للدين المقدس وخلق الله ، ولم يدّخر في عمره المبارك درهماً وديناراً ، أو ملكاً وعقاراً ، أو جمع ثروة ، وكلما يصل إليه من الحقوق الشرعية يبادر بأسرع وقت ممكن لصرفها في مواردها ومستحقّيها ، ولم يتصرّف بها يوماً لمنفعته الشخصية ، مع أنّه تصل إليه مريديه ومحبّيه ومقلّديه ومخلصيه الأوفياء ملايين التّوامين والدنانير ، ومع ذلك لم يشتري لنفسه داراً للسكن.
وفي عام (1342 هـ ش – 1963 م) عندما انتقل من تبريز إلى طهران اشترى له محبُّوه ومخلصوه وأصدقاؤه الكويتيين أوسع وأجمل فيلا في شارع "ﮒﻧﻫﺭﻔ  " بطهران ، وقدّموها له هدية ليسكن فيها ، وطبعاً فإنّ رد الهدية وعدم قبولها وبالأخص من الأصدقاء المؤمنين الأوفياء قبيح ، ولذلك قبل منهم الهدية ، ولكنه بقرارة نفسه لم يكن راضياً للعيش فيها ، ولذلك بعد أن استقرّ بها جعل من غرفة الضيافة حسينية ووضعها تحت تصرّف الناس ، وكانت تقام فيها في كل عصر يوم جمعة إضافة إلى أغلب الأيام والمناسبات الدينية المجالس الحسينية وتُحيى فيها مراسم قراءة وتفسير القرآن الكريم والوعظ والارشاد ، وبالأخص نشر فضائل ومناقب العترة الطاهرة (عليهم السلام) ، واقامة المجالس التأبينية لمظلومية وشهادة أولئك العظام (عليهم السلام) ، واضافة إلى كل ذلك اقامة صلاة الجماعة بإمامته ، وهذه السُّنَّة السَّنِيَّة دائرة قبل أكثر من ثلاثين عاماً إلى اليوم من دون تعطيل أو توقّف ، وكان (قدس سره) يتحيّن الفرصة المؤاتية لكي يقدّم هدية الأصدقاء المخلصين لأهل بيت العصمة (عليهم السلام) إلى مواليه العظام (عليهم السلام) ، إلى أن حانت الفرصة في السنة الماضية ، فأوقف ذلك المكان إلى المقام المعظّم لأمِّ الأَئمة الصدّيقة الطاهرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، وقدّمه لها هدية ، وسمّاه باسم " بيت الزهراء(عليه السلام) " ، علماً أنّه أمر بهدم بناء تلك العمارة والبناء مكانها عمارة عظيمة مهيبة تشمل أقسام مختلفة من قبيل قاعة للإعلام والتبليغ ، وتعليم قراءة وتفسير القرآن الكريم ، ونشر مناقب وفضائل أهل بيت الطهارة (عليهم السلام) ، ومكان لإقامة صلاة الجماعة ، وقاعة واسعة لإطعام المؤمنين بمختلف طبقاتهم في ليالي الجمعة ، وأيّام التأبين والأعياد الدينية ، وقاعة أُخرى للمكتبة ، وغيرها من الأقسام والقاعات.
وتم تنفيذ أمره الأبوي فورياً – بحمد الله – وذلك نتيجة للأَتعاب والجهود والسهر وبالأخص المساعي الحميدة لأخي العزيز الحاج أحمد آقا الإحقاقي (حفظه الله) . والمساهمة التي تبرّع بها سماحته (روحي فداه) ، وهي من الهدايا والتبرّعات التي كانت بيده من الحقوق الشرعية ، لأجل مصاريف بناء هذا المكان الديني الشامخ ، فتمّ – بالعناية الغيبية للحق (تعالى) – افتتاحه في يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول عام (1415 هـ ق) ، والمصادف لـ(4- مرداد ماه 1373 هـ ش) ، وذلك بمناسبة ذكرى ولادة منقذ البشرية والانسانية خاتم الأنبياء والرسل الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين) ، وولادة حفيده سادس النجوم السماوية اللامعة في الإمامة والولاية ، زعيم المذهب الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، وبحضوره الشخصي ، واشتراك جمع كبير من العلماء الأعلام ، والفضلاء الكرام ، والخطباء الأعزاء ، والسّادة الأفاضل ، والأشراف الأخيار ، وجميع الأصدقاء والأعزاء قاطني طهران العاصمة ، اضافة إلى مشاركة أعداد كبيرة من الآذريين والكويتيين والخراسانيين ، وكبار الشخصيات العلمائية من البلدة الطيبة قم المقدسة ، ومدراء المراكز الخيرية ، ومنظّمي دروس تحفيظ القرآن الكريم بطهران ، وذلك في احتفال مهيب ومراسم روحية ومعنوية عظيمة ، وبدأ الحفل البهيج بآيات من الذكر الحكيم ، ثم بالخطب الفصيحة والبليغة الدينية ، وتواشيح وقصائد بالمناسبة لمدّاحي أهل بيت العصمة (عليهم السلام) ، وفي الختام الحفل المهيب أُقيمت صلاة الجماعة بإمامته (روحي فداه) ، ثم اطعام الآلاف من الضيوف الأعزّاء ، وفي نفس اليوم افتتاح " بيت الزهراء (عليها السلام) " وإثر ظنّه الحسن واعتماده عليّ حوّل إدارة المحراب والمنبر وسائر الأمور الدينية والروحية فيها إليَّ.
إذاً .. كما مرّ ذكره فإنّ من الخصائص العظيمة لهذا العالم الرباني العامل والزاهد هي حياته البسيطة حياة الزهد ، والتّقشّف والنّزاهة في بيت صغير وقديم في الكويت ، وحتى أنّه أوقف هذا البيت لإمام مسجد "الصحّاف" فهو بالتّالي ليس تحت ملكيته الخاصة ، والبيت المذكور خال من جميع الزخارف والتزيينات والسجادات الأعجمية باستثناء "موكيت" مفروشة على أرض الدار ، والعجب العجاب أنّ هذه الدار هي مسكن مرجع عظيم وزعيم عالمي قد ملأت ذكره الجميل ، وآثاره الخالدة أرجاء العالم شرقاً وغرباً والدار خالية أيضاً من الحاجب أو البوّاب أو الخادم أو الكاتب أو المستشار وغير ذلك من الخدم والحشم ، لذلك فإنّه يقوم شخصياً بجميع الأَعمال البيتية اضافة إلى مسؤولياته الاجتماعية الكثيرة، من اقامته لصلاة الجماعة ، وحضوره في الحسينيات ، وأجوبته شخصياً على الرسائل ، وردّه على المسائل الدينية للمراجعين إليه ، وقراءته للأدعية على رؤوس المرضى ، واستقبال الضيوف والقادمين ، وغيرها من عشرات الأُمور الدينية ، والمسؤوليات الجسام الاجتماعية وذكرها جميعاً في هذا المختصر تطول كثيراً ، علماً أنّه قد وصل إلى عتبة المئة عام ، فإذا ما دقّ أحدهم بابه أو رنّ جرس البيت يقوم شخصياً بالردّ عليه ، وإذا ما دخل عليه شخص الدار فإنّه سيُستقبل من قبله شخصياً ، ويجلب إليه بنفسه شراباً أو فاكهة لتقديمها للضيف الذي ورد عليه.

المواساة والتعاطف:
في العام (1322 – 1323 هـ ش) ، والمصادف لـ (1943 م) كان يقيم سماحته في مدينة الأحساء ، وكنت والعائلة بخدمته هناك ، وكانت دخّان ولهيب الحرب العالمية الثانية قد وصلت إلى أقصى نقاط العالم ، ومزّقته أوصالاً ، ومنطقة الأحساء شأنها شأن مناطق العالم الأخرى شهدت المرض والجوع والفقر ، وقد انتشر آنذاك بين أهلها مرض حمى التيفوئيد ، والذي أودى بحياة الكثيرين بحيث أن بعض البيوت قد خلت من ساكنيها ، فقد فارق أهلها الحياة نتيجة لهذا المرض ، وفي وضع سيءٍ وخطير كهذا الوضع ، ورغم أنّه كان باستطاعته الهجرة وترك البلاد تفادياً للإصابة بالمرض ، إلاّ أنّه وفاءاً منه وخدمة للانسان والانسانية ، وابرازاً بالوفاء للأصدقاء والمحبّين بقي صامداً في ذلك البلد ولم يغادره ، بل شرع فوراً بتأسيس لجنة أخذت على عاتقها تأمين الحاجات الأولية الضرورية للمواطنين المعوزين والفقراء الذين كان عددهم كثيراً ، بدءاً من تأمين الأرز والزيت والسكر والشاي والتمر ، إلى خزّانات المياه وغيرها ، وكان يشرف شخصياً على هذه المهمّة الصعبة ، ويقوم بعيادة المرضى وزيارة العوائل الفقيرة ، وهو يعطي التوجيهات اللازمة لتلبية حاجاتهم ، وبما أنّه لم يوجد طبيب حاذق في تلك المنطقة فقد كان أهلها يعتبرونه الأب الروحي لهم ، وكان سماحته لا يتوانى عن عيادة مرضى التيفوئيد الخطير والمعدي ، فكان يواسيهم ويخفف عن معاناتهم ويرفع عن معنوياتهم ، مُقدّماً كل ما استطاع تقديمه ، وفي نفس الوقت كان يحضر المناسبات الدينية ، ويقوم بتدريس طلاب العلوم الدينية ، وحتى أنه كان يدرّس بحث الخارج في الفقه والأُصول في تلك الدار "دار العلم" التي قام بتأسيسها ، ولم يقم بتعطيل الدراسة فيها أبداً ، ورغم مرور ومضي عشرات السنين على تلك المرحلة إلاّ أنّ مواقف ذلك الرجل الجليل والعالم الرباني والنوراني بقيت راسخة وخالدة في ذاكرة سكان تلك المنطقة إلى يومنا هذا ، ولم تقتصر محبّة هذا القائد والزعيم العطوف على مؤيديه ومقلّديه وحسب وإنّما شملت جميع سكّان الإحساء والحمد لله رب العالمين.

العظمة في الروح الانسانية وحبّ الانسان:
أتذكر جيداً أنّه في الأيام التي انتشرت فيها المجاعة ومختلف الأمراض وبالأخص مرض التيفوئيد هذا المرض السّاري والخطير ، وغزت منطقة الإحساء وذلك في عام (1363 هـ ق) ، وكما أشرت سابقاً فقد شكّل والدي الماجد لجنة لمكافحة المرض والفقر والمجاعة ، وقد ترأس شخصياً هذه اللجنة ، وفي يوم من الأيام وبينما كنت أجوب معه ومع اللجنة الأزقّة والطرقات ، وننتقل من بيت إلى آخر لعيادة المرضى والاطّلاع على أوضاعهم وصلنا إلى مناطق فقيرة ونائية ، وشاهدنا فيها بيتاً متداعياً وخرباً ، غرفة ضيّقة ومظلمة ومتسخة تنبعث من جنباتها العفونة والروائح الكريهة ، وفي مثل هذه الأماكن التي كانت يطلق عليها أسم البيوت كانت تعيش عائلات تلفظ أنفاسها الأخيرة ، ورغم خطورة الموقف ومعارضة مرافقي والدي ، صمّم على التجوال في تلك البيوت وعيادة مرضاها ، وكان في احدى هذه البيوت رجل يحتضر وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، فدخل بيته ، وكان البيت وسخاً وتنبعث منه رائحة العفونة ، إلاّ أنّ مرافقي الوالد قالوا له : إن ذلك الرجل مريض ومصاب ومرضه سار وخطير للغاية وذهابك إليه فيه الكثير من الخطورة ، وإنّ حياتك ليست ملك لك وحدك بل هي ملك الجميع ، لذلك نخشى العواقب الوخيمة المترتّبة على دخولك دار هذا الرجل المريض ، فما إن سمع سماحة الوالد هذا الكلام حتى تجهّم متأسفاً وهو يخاطب الحضور قائلاً:
- ماذا تقولون أنتم .. إنّ الرجل الذي يحتضر هو قبل كل شيء انسان ، وهو من محبّي أهل بيت العصمة (عليهم السلام) ، ويحتضر ، فهو إذاً يحتاج إلى العطف والمواساة وأنتم مع ذلك تمنعوني من زيارته ، إنّ ذلك حقاً مدعاة للعجب.
وترك الجميع ، ثم دخل عليه ، وكالأب العطوف وتأسياً لمولاه الإمام علي (عليه السلام) جلس على الأرض ، وأخذ برأس ذلك المريض ووضعه على ركبتيه ، وصار يتحدّث إليه ويواسيه ، وفجأة فتح المريض المحتضر عينيه ووجد منقذه جالساً بجنبه ، فقال بصوت منخفض : سيدي هل هذا أنتم !
ثم دعى للمريض بالشفاء وسقاه بيديه شربة ماء ، ثم مسح على رأسه وجبهته ، وبعد ذلك غادره وهو بهمة عالية ونشاط كامل ، وبعد ذلك منّ الله على هذا المريض بالشفاء ، حتى أنّه حضر في اليوم التالي إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة ، فأبلغوا سماحته أنّ الرجل الذي كان يحتضر بالأمس قد حضر لأداء الصلاة ، وبفضل الله (سبحانه) ، وفضل دعواتكم وبركاتكم قد نجى من الموت المحتّم ، وهاهو الآن يؤدّي مع جموع المصلّين الصلاة في المسجد . وقام ذلك الرجل بالشكر الجزيل من الوالد (قدّس سره).

الرفق بالحيوان:
في عام (1347 هـ ش) ، والمصادف (1968 م) ، وبدعوة من بعض الأصدقاء الكرام في الكويت ، سافرت إلى هذا البلد ، وحللت ضيفاً لمدّة شهر عليه ، حيث تشرّفت بلقائه مرّة ثانية بعد سنوات من البعد والفراق ، وخلالها استمتعت بوجودي معه من الناحيتين الروحية والمعنوية ، فوجدته كعادته الدائمة ، فرغم كل الامكانيات التي وفّرها إليه أصدقائه ومحبّيه إلاّ أنّه فضّل أن يعيش حياة في نهاية البساطة والتواضع ، فالبيت الذي كان يقيم فيه كان بيتاً عادياً ومتواضعاً ، وبما أنّ المرحومة والدتنا كانت مريضة وتعيش في طهران كان سماحته يعيش وحيداً في هذا البيت المتواضع الصغير ، وأثناء اقامتي هناك شاهدت سماحته وعند كل مغرب يصعد سطح الدار حاملاً معه بعض صحون الماء والغذاء ويبقى هناك هنيهة ثم يعود ، وبعد أن شاهدت ذلك منه مراراً دفعني الفضول في معرفة سرّ ذلك ، فقمت بمراقبته ، وأتحيّن الفرصة لصعود سطح الدار ، فما إن صعد حتى صعدتُ خلفه لأعرف ما يفعل ، وفجأة رأيت عدداً من القطط المشلولة تتجمّع فوق سطح الدار ، وكل واحدة منها قد فقدت احدى أعضائها ، فمثلاً فقدت واحدة منها عينها ، والأُخرى رجلها ، والثالثة ذيلها ، والرابعة سقطت شعر جلدها ، فاجتمعت حوله ، وقام هو بدوره بتقديم الطعام والشراب اليهن ، وما أن فرغن من الأكل والشراب حتى غادرن المكان وهنٌ ترنو لسماحته صامتة ، وكأنما هذه الحيوانات البكماء تقدّم الشكر والامتنان له ، عند ذلك تقدّمت اليه وقلت له : سيدي الوالد انه والله لعمل رائع تقوم به ؟! فقال لي : يا ولدي إنّ بعض الناس الغير أوفياء عندما تكون هذه الحيوانات في شبابها وقوّتها وجمالها يدللنها ويضعونها في الأحضان ، ويجلسونها الأرائك الجميلة ، ولكن عندما تكبر هذه الحيوانات أو تمرض يرمون بها خارج البيت ، فتبقى من دون كفيل ورعاية وهائمة على وجوهن ، حيث تعاني العطش والجوع ، وبعد أن رأيت أنه ليس هناك من أحد يهتم بهذه الحيوانات عاهدت نفسي لأطعم هذه المخلوقات يومياً.
عندها لم يكن أمامي إلاّ أن أقف بإجلال وإكبار واحترام أمام هذا الموقف العظيم الذي وقفه سماحته ازاء الرفق بالحيوان ، فرغم كثرة واجباته وأموره الدينية والاجتماعية ، فإنَّ ذلك لم يمنعه من التفكير لحالة هذه الحيوانات المغلوبة على أمرها ، ومن دون ارادة انحنيت أمامه وأخذت بيده المباركة وقبّلتها ، لأنّها كانت منهلاً للرأفة والكرم والسخاء ، وأثنيت على ذلك القلب الرؤوف الرحيم المملوء عطفاً وحناناً.

منتهى الرحمة ومعراج الانسانية:
لازلت أتذكّر أنّه كان في بيتنا قطاً مشاكساً ، لا يتوان من الإعتداء على القطط الأُخرى الأضعف منه ، ولم يكتف بالاستيلاء على طعامهم ، بل كان يهاجمهم بمخالبه الحادّة ، ولا يمر يوماً إلاّ ويلحق الضرر والخسائر بأصحابه ، وقد وصل الأمر بأن استاء من اعتداءاته الجميع ، وبما أنّه كان قطاً معافى ودائم الحركة ، كان من الصعب الامساك به أو نقله إلى مكان آخر ، وكان أمل وأمنية أهل الدار التخلّص من هذا الحيوان المؤذي ، أو الامساك به لينال جزاء أعماله العدوانية . ولم تمض مدّة طويلة حتى مرض هذا القط ، وساءت صحته ، وانزاوى يتألم في زاوية من البيت ، وقد غارت عيناه ، ويعالج سكرات الموت ، ويكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة ، فبينما كان هذا القط على هذه الحالة شاهده يوماً سماحته ، ورأيته في غاية من الدهشة ، حيث أن هذا الأب العطوف لا يستطيع أن يتحمّل رؤية الحيوان وهو يتألم ، لذلك دخل الغرفة ، وجاء مسرعاً بوعاء من الماء البارد ، وبعطفه المعهود أخذ يسقي ذلك الحيوان الذي كان يعاني من العطش جرعة بعد جرعة وهو يرش الماء عليه ، وما أن انتهى الماء حتى أطبق القط جفنيه وفارق الحياة وهدأ أنينه للأبد ، وقد أدهشني وحيّرني هذا المنظر بشدّة ، وأسرني ذلك الموقف منه بعمق ، ولا زلت منتشياً روحياً بتلك اللحظة الملكوتية .. كم كنت أتمنّى أن يكون الناس متسامحين عطوفين بين بعضهم البعض ، فاذا ساد التسامح !! ألا نتصور أن يصبح هذا العالم المظلم جميلاً وبّراقاً ؟! فتتبدّل السيئات حسنات ، والأشواك إلى ورود ، والله (سبحانه) أيضاً يقول في محكم كتابه الكريم : {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}(لأعراف:199).
أجل ... إنّه أسوة في العفو والفضيلة.

تكملة السيرة  http://www.alashwan.net/news-121.html



موكب ولائي
16-09-2009

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتقبل الله صيامكم وقيامكم

بالنسبه للاسئله التي وضعتها بالامس بخصوص المرجع الميرزا حسن الاحقاقي قدس

لم تفتح معي الصفحه للاسف بعد طلب الاسم والباسوورد تطلع عندي غلط ما اعرف السبب ياريت تعلمنوني كيف افتح صفحة سيرة الميرزا المرجع او تعطوني جواب الاسئله والله ولي التوفيق

****
أخي العزيز لايحتاج الأمر باسورد ولاشي
سيرة الميرزا حسن موجودة كاملة اضغط على زر سيرة مراجعنا
موجود مرقمه 2-3

http://www.alashwan.net/news.php?ashwan_action=list&cat_id=12
*****
لقد تم تحرير هذا التعليق بواسطة الإدارة بتاريخ :16-09-2009

موكب ولائي
15-09-2009

عندي كم سؤال ارجو الاجابه عليه سريعا

س1 ما هي أهم المشاريع التي قام على إنشائها ؟ الميرزا حسن الاحقاقي

س2 متى أستلم الميرزا حسن الإحقاقي مقاليد المرجعيه

س3 اين دفن الميرزا حسن الاحقاقي


هذا والسلام عليكم

***
يمكنكم متابعة قراءة السيرة لمعرفة ذلك
انقر على الرابط اسفل كل صفحة

مدير الموقع
****
لقد تم تحرير هذا التعليق بواسطة الإدارة بتاريخ :16-09-2009


أضف تعليقك هنا
الأسم *
التعليق *

فضلا ضع الكود:
 

Powered By:RQeemPortal V1.0