نعم لا خلاف إن الأساس هي المعرفة وأهمهما معرفة الله عز وجل , وإنما جعل الفقه والعبادات آلات تخدم هذه المعرفة ,
وقد حدد الشرع العظيم شروطا معينة يمكن من خلالها معرفة المجتهد منها :
1- الإختبار والمخالطة معه حتى يطلع على إجتهاده وعدالته ويقطع بأهليته ويحصل له اليقين بذلك .
2- شهادة العدلين العالمين الذين أطلعا على أهليته , وإذا أطمأن قلبه بشهادة عدل واحد كفى .
3- التواتر والشياع عند أهل التقى والإيمان وأرباب البصيرة .
فالإختبار هو لتحصيل العلم اليقيني , وهو مايسمى بالعلم الوجداني أو المنشأ العقلاني , ومن هنا تنشأ الشهادة اليقينية , فعندما يشهد في حق عالم بالإجتهاد لاشك من حدوث هذه الشهادة بالإختبار وإلا أصبحت الشهادة تحصيل حاصل , لأن مثل هذه الأمور ليس فيها مجاملة , فإذا كنت أنت عاميا حريصا على التحقق من التقليد طلبا للنجاة يوم القيامة , فكيف هذا الشاهد , هل ياترى لا يعي مثل هذه الأمور ويطلق الشهادة جزافا !! ويعلق رقبته في النار , خصوصا إذا كان هذا الشاهد من أهل الوثاقة والدراية بل من حجج بقية الله على الخلق , كشهادة المولى المقدس الميرزاعبدالرسول قدس سره لولده المولى الميرزاعبدالله الحائري حفظه الله ,
للأسف ظهرت كلمات من بعض المثقفين في حالة تعارض الشهادات كأن يشهد شخص بإجتهاد فلان وآخر ينفي , بأنه يحصل التساقط , فلايمكن التقليد الا بتحصيل اليقين على حد قولهم , ومن هذه المقولة حدث هرج ومرج وأنخدع الكثير من المؤمنين ممن ليس لهم دراية بمثل هذه الأمور الفقهية ,
أنا أسالهم من قال لك بأنه يحدث تساقط , فإن التساقط ياحبيبي لايمكن حدوثة في الشاهدات بهذه الكيفية, وإنما التساقط في علم الأصول فيما إذا كان هناك تعارض في مضامين الرواية , وعدم إمكان الجمع , وأما الشهادات فلها قواعد معينة وأسس يجب التحقق منها ,
ومن تلك اتحاد الفترة الزمنية لأداء الشهادة فلو شهد فلان بنجاسة الثوب الساعة الخامسة وهناك شهادة تقول بطهارته , وعرفنا بأن الشاهد الأخير عنى الطهارة الساعة السابعة لعلم جديد بالتطهير فكيف نعارضهما , بل اليقين هنا الطهارة ,
ومنها منشأها الحسي لا الحدسي , فإذا كانت أحدى الشهادتين منشأها حدسي , فإن لا حجية لها , لأن الشهادة الحسية مقدمة وهي حجة , وبفرض الشك بينهما فإن الحس هو المرجح لأنه أصيل , فهناك في المباحث الرجالية راجع تجد الأمر جليا , في صحة الشهادة من الواحد وإن كان ميتا أيضا .
قال السيد السيستاني دامت بركاته في خبر الواحد في الشهادة - بل لايبعد ثبوتها بشهادة من يثق به من أهل الخبرة وإن كان واحدا -
فشهادة المولى المقدس حسية , لأنه يعرف ولده جيدا وواقف على أخباره , بل منها تسميته بالحكيم الإلهي والفقيه الرباني من جده المقدس العبد الصالح قدس سره , دليل منشأ الحس , لأنه عايشه وأطلع على سجاياه وعدالته , فأي شهادة ضده لاشك أنها حدسية , وعند التعارض يقدم التي منشأها حسي لا الحدسي وهو كلام وشهادة مراجعنا الإحقاقيين
قال السيد السيستاني دام ظله العالي في منهاجه ,
ولكن يعتبر في شهادة أهل الخبرة أن لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف , ومع التعارض يأخذ بشهادة من كان منهما أكثر خبرة بحد يكون احتمال إصابة الواقع في شهادته أقوى من احتمالها في شهادة غيره . فبالله عليكم هل أحد يدعي بأنه أكثر خبرة من المولى المقدس بولده , وقطعا المخالف لذلك شهادته حدسية لا حسية , وقول بعضهم هل المولى الميرزا عبدالله مجتهد ؟؟ ,
في اعتقادي من يسأل هذا السؤال لا يهدم توثيق المولى المقدس الميرزا عبدالرسول قدس سره بل جميع السلسلة الإحقاقية , لأنهم بعضهم من بعض , وأما هل عملية التقليد هي وراثة أو ماشاكل ذلك , فأقول كلام المولى المقدس لنجله المولى الميرزاعبدالله ليس من باب الإجبار والتوريث بل من باب الإرشاد والتوجيه , والدليل قوله العلماء كثيرون , كذلك قالها المقدس العبد الصالح قدس سره من قبل , فهنا توجيه وما أجمله , وفي اتباعه وما أوصى به لاشك به المحافظة على علوم الشيخ الأوحد الأحسائي لأن هم فقط الوحيد ون من فتقوا وعرفوا أسرار هذه المدرسة .
فأنصح أخواني المؤمنين ترك مثل هذه الأحاديث في التكلم على حجج الله تعالى وأن يستغفروا الله تعالى من هذه الذنوب وينظروا إلى عيوبهم ,
وفقنا الله جمعيا لمرضاته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..