حل مشكلات الزيارة الجامعة -ج2
للميرزا حسن الحائري قدس سره
الميرزا حسن الإحقاقي-  21-08-2010
حجم الخط: |

كونهم عليهم السلام العلل الأربع: قال الشيخ في صفحة (60) سطر (5) منه ما لفظه : ( ثم لما كانوا عليهم السلام في المقام الذي وضعهم الله سبحانه فيه أنهم العلة الفاعلة والمادية والصورية و الغائية لجميع الخلائق ، كما أشرنا إليه ) .


للميرزا حسن الحائري قدس سره

أقول : لا إشكال في أنهم عليهم السلام مخلوقون مربوبون مكنونون ، والله خــــــــالقهم وخالق كل شيء ، فنسبة الخلق إليهم كنسبة خلق الطير لعيسى عليه السلام ، وكنسبة الإماتة إلى عزرائيل ، وقال تبارك وتعالى : { الله يتوفى الأنفس حين موتها } .

فهم في الفيوضات الإلهية الكونية والشرعية من جملة الأسباب والوسائل ، خلقهم الله أنواراً قبل كل شيء ، فجعلهم وسائط فيضه .

   فإذا كانوا سبباً للخلق مثلاً ، فبإذن الله وأمره وقدرته لا ينفك مدده عــــنهم طرفة عين ، كالقلم في يد الكاتب : فإن زيداً هو الكاتب حقيقة ، والـــقلم أيضاً كاتب مجازاً ؛ لأنه مباشر للكتابة ، وقد عبر في الأخبار عن نورهم بالقلم ، كما قال صلى الله عليه و آله وسلم : >>  أول ما خلق الله القلم << .

     فالعقل ، والنور ، والقلم ، والروح ، باعتبارٍ كلمات مترادفة ، وعند الحكماء العقل هو القلم الأعلى ، كما عبر الشيخ في كثير مقالاته ، { بل عبادٌ مكرمون () لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون }.

فلا يلزم للقلم من حيث أنه واسطة للكتابة أن يكتب نفسه ؛ كما قلتم و أوردتم : ( كيف يخلق المخلوقات نفسه ويكونها ، هذا شيء لايقوله عاقل ) فهم وسائط لفيوضاته سبحانه لا غير .

     في بصائر الدرجات ، عن أبي حمزة قال : كنت عند علي بن الحســــين ... إلى أن قال عليه السلام : >>  يا أبا حمزة ! لا تنامن قبل طلوع الشــمس ، فإني أكرهها لك ، إن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد ، وعلى أيدينا يجريها << .

كما أن ميكائيل وسيلة في إيصال الرزق ومقســــم الأرزاق ؛ فلا ينافي عظمــــته سبحانه ؛ { إن الله هو الرازق ذو القوة المتين } ، وكذلك سائر الأفعال المنسوبة إليهم ، كما بإذن الله وأمره ومدده ، هو مسبب الأنساب .

 

( 5 ):حالات أهل البيت عليهم السلام في التبليغ
قال الشيخ في صفحة (6) سطر (12) : فالمبلغ عن الله منهم – مع علو شأنهم وارتفاع مكانهم – له حالتان الأولى : أن ينزل المقام الذي فيه المدعو ، فيدعوه بلسانه ، ويبين له بلغته .. ) إلى آخر ماقال .

أقول : هذا الكلام إن دل على شيء فإنما يدل على نزول مقامهم عليهم السلام في الكلام ، وتكليم غير البشر بلغاتهم  ، وإن اللائق لمقامهم عليهم السلام هي اللغة العربيــة الفصحى ( اللغة القرآنية ) ؛ لأنهم أشرف اللغات كما كلم الحسين عليه السلام الحمى بقوله : >>  يــا كبَّاسـة << .

فحاشاهم من التشاكل بصور الحيوانات الشريفة فضلاً عن الحيوانا تالخسيسة النجسة ، فمثالهم مع غير الأنسان في هذه المراحل ؛ مثال الرجل الرزين مع الطفل الرضيع في قوله للنار : ( أح ) . وللأب :  (  بابا ) وللوالدة : ( ماما ) أو مثال الراعي في تصويته للغنم .

     فهذى المعنى هوالذي يستنبطه العربي من تلك الفقرة لا غير ، وأضف على هذا التفسير الشيخ لكلامه بعدها ، وبعدها ، وبيان أمثال هذا المعنى في غير هذا المقام .

فهم عليهم السلام كانوا يعلمون منطق الطير ولغة الحيوانات ، والاخبار فيه متواترة ، كما كان سليمان بن داوود عليه السلام يعلم منطق الطير .

( 6 ):المراد من إسرائيل عليهم السلام

قال اشيخ في صفحة (81) سطر (21) : ( وإسرائيل : هو عبدالله ، محمد بن عبدالله  " صلى الله عليه وآله الطاهرين " ) .

أقول : تبعاً للأئمة عليهم السلام في التأويل لا في التفسير والمنطوق ، فالتفسير على حاله لا يتغير ، فإن إسرائيل اسم يعقوب عليه السلام بلا إشكال .

ذكر الشيخ عن العباشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن قول الله تعالى : { يابني إسرائيل } ، قال : >>  هم نحن خاصة << ، وعن النبي أنه سُمِعَ يقول : >> أنا عبدك اسمي أحمد ، أنا عبدالله اسمي اسرائيل << .

   فما ذنب الشيخ إذا حَكى عن إمامه ، واتبع مولاه في كلامه .

وإسرائيل باللغة السريانية يعني : عبدالله بالعربية . 

( 7 ):عدم تحمُل الخلق نورانيتهم عليهم السلام

قال الشيخ في صفحة (98) سطر (1) : ( ولهم عليهم السلام صورة حسنة لا يكون في الإمكان من يدانيها ، ولو ظهروا للناس ببعضها لما رآهم أحد من الخلق ؛ إلا مات على الفور ) .

أقول : نعم .. وهذه صورة نورانيتهم التي لا يطيقها غيرهم ، والأحاديث فيها لا تحصى .

ولا يدل هذا الكلام : على أن صورتهم البشرية غير حسنة ، بل كلتا الصورتين حسنتان ، تلك نورانية ، وهذه بشرية .

ولا يدل – ايضاً - : على أن الموت ليس بيد الله كما ذكرتم ، ومن أين استنبطهم هذا المعنى ؟ ! ، وإن للموت وسائل وأسباب أمثال هذا ن كما أن لعزرائيل عليه السلام صورة جميلة يتراءى للمؤمن بتلك الصورة ، فإذا رآها فارقت روحه الدنيا ومات .

     فبالجملة : صورتهم الحسنة ليست محدودة بالصورة البشرية ، كما أن لــهم صوراً في عرشه ، لقد أراها الله سبحانه لآدم عليه السلام ، وهم الأشباح الخمسة ( أهل الكساء ) ، أو المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام .

( 8 ):الأسماء الحسنى هم محمد وآل محمد عليهم السلام

قال الشيخ في صفحة (122) سطر (3) : ( إنهم عليهم السلام هم الأسماء الحسنى ، ومعاني الأسماء اللفظية ) .

أقول : نعم .. هذا الكلام بعينة قول الإمام الصادق عليه السلام ، كما في العياشـــي قال : >> نحن والله الأسماء الحسنى ، الذي لا يقبل من أحد إلا بمعرفتنا << .

ففي القمي ، في تفسير قوله تعالى : { ولله الأسماءُ الحُسنى } ، قـــال : >> الرحمن الرحيم << ، فثبت أن هذه أسماؤه اللفظية ، وهم عليهم السلام أسماؤه المعنوية .

قال السجاد عليه السلام في حديث الخيط الأصفر ، عن جابر بن يزيد الجعفي – بعد كلامٍ طويل ، يُبين فيه مقاماتهم - : >> فأما المعاني فنحن معانيه << .

فما ذنب الشيخ يا إخواني الأفاضل ؛ حيث يقول بمقالة إمامه ومولاه ومقــــتداه ، كل من الاسمين ينبئ عن مسماهما ؛ وهو الله تعالى ، ولكنهم عليهم السلام أقوى و أدل ، كما قال سبحانه في نبيه صلى الله عليه و آله وسلم : { إَنا أَرسلناك شَاهَداً ومبشراً ونذيراً () ودَاعياً إلى الله بإذنه وسراجاً مُنيراً } ، فليس المعنى كما فهمتم .

( 9 ):لا اسم ولا رسم يقع عليه تعالى 

قال الشيخ في صفحة (122) سطر (15) : ( لايجوز أن يقع على الله شيء لا لفظ ولا معنى ) .

   أقول : صحيح لأنه سبحانه واجب قديم ، والأسماء اللفظية والمعنوية ممكــــنة حادثة ، تعالى عن ذلك عُلُواً كبيراً ، ولو أن المقصود من الأسماء هو لا غـــــيره ؛ فأسمــــاؤه أسماء صفاته و أفعاله ، وللأدلاء عليه ، فالطريق إلى ذاته مسدود ، والطلب مردود ، وجوده إثباته ودليله آياته .

 

القرءآت288-تعليقات 0

لايوجد تعليق-

تعليقات الزوار

الاســم :
نص التعليق :
فضلا ضع الكود:

اضف إلى إضف إلى فيس بوك إضف إلى تويتر اضف إلى قوقل
احفظ المقال:
اسمك
بريدك
بريد صديقك
نص الرسالة
كود التحقق
قيم الموضوع
التقييم الحالي: 2.0من5 (صوت:1)

مقالات سابقة من قسم أقلام إيمانية
دور شهادة خادم الشريعة في حق ابنه

هناك بعض النقاط المهمة التي يجب التنبيه إليها وتنوير قلوب الموالين القابلين للحق والرافضين للعناد والتضليل , إن مسألة...

Powered By:Rqeemportal V3