حل مشكلات الزيارة الجامعة -ج1
للميرزا حسن الإحقاقي قدس سره
الميرزا حسن الإحقاقي-  21-08-2010
حجم الخط: |

المقدمة:إلى حضرات العلماء الذين أرسلوا إلى الحقير رسالة مجهولة، قد أخفوا فيها أسماءهم وعنوانهم ، ولا أدري ما العلة في إخفائها ، وفقهم الله لمراضيه ,   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...تشرفت بمطالعة رسالتكم المفصلة ؛ التي ذكرتم فيها بعض فقرات من كتاب شرح الزيارة الجامعة الكبيرة ،


حل مشكلات الزيارة الجامعة الكبيرة

وزعمتم أنها خارجة عن عقيدة الشيعة، وعاتبتموني في تجديد طبعه ، وطلبتم مني نهي الناس عن مطالعته ، أو الأمر بإعدامه .

نعم .. لو كنت عثرت على خطأ فيه أو كلام مخالف للمذهب ، أو متشابه لا يقبل التأويل ، أو لم يوجد في كلماته محكم يزيل الشك لما أمرت بطبعه أبداً ، ولكن رأيته موافقاً لما جاء في الكتاب وروايات أهل البيت عليهم السلام .

وإني أتصور أن إنكاركم لهذا الكتاب أو لهذه الفقرات ناشئة من قلة التدبر في الأحاديث النبوية ، والأخبار التي وردت عن اهل بيت العصمة عليهم السلام المؤيدة لها .

والحقير .. يقدم إلى حضراتكم بعضاً من رواياتهم في إثبات صحة كل فقرة من تلك الفقرات ؛ حتى يتبين أن المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي لم يقل كلمة ولم يسجل عقيدة إلا عنهم ، وعن كلماتهم ( صلوات الله عليهم ) فردكم في الواقع عن الإمام ، والراد على إمامه كالراد على الله ، وهو في حد الكفر ( نعوذ بالله ) .

ومع كل الأسف يا إخواني الأفاضل أنكم لم توقعوا أسمائكم في تلك الرسالة ، ولم تشيروا إلى عنوانكم ، حتى أرسل إليكم جوابي مستقيماً أو أحظى لصحبتكم والمباحثة معكم ، عسى ولعل أن نفوز بالأتفاق والمحبة ورفع الشكوك .

وعلى أي حال : قد أستلمت رسالة ؛ فيجب علي جوابها وإن كان صاحبها مجهولاً ، فإني أحب النجاح و الإنجاح ، أسئل الله أن يوفقني لمعرفتكم ومصاحبتكم وللصلاح والإصلاح ، إنه عليم حكيم .

فالواجب – كما هو العادة – أن أذكر ما ذكرتم من كلمات الشيخ المتشابهة عندكم أولاً ، ثم أفسرها وأحل مشكلاتها .

جــاء فـي رسالتــكم :

(1): معــنى الــوحي 

قال الشيخ أحمد بن زيد الدين الأحسائي في صفحة (36) سطر (8) من كتابه المسمى ( شرح الزيارة ) بعد كلام مسهب ما لفظه : ( ومما يدل عليه العقل من ذلك فهو ما أتلو عليك فاستمع لما يتلى  }  إن هو الا وحي يوحى {  .. ) .

أقـــول  : قد استوشحتم من كلمة : }إن هو الا وحي يوحى { و قلتم إنه يدعى الوحي الذي يوحى إلى الأنبياء عليهم السلام .

     كلا .. بل هذا شائع بين أهل العلم ، إذا جاء أحدهم بتحقيق أنيق في مسألة لم يسبق إليه سابق ، وكان عنده بكراً قال : ( إنه وحي من الله ) ،يعني : إلهام منه عز وجل ، كالوحي إلى أم موسى عليها السلام ، أو الى حواري عيسى عليه السلام . حتى أن بعض العوام – أيضاً – عند توفيقه لعمل نافع ، أو لكلام معين يقول : ( هذا وحي من الله ) ، فلا عجب إذا من الشيخ في قوله هذا فليحسن المؤمن الظن في حق أخيه .

في الروضة من الكافي عن الكميت بن زيد الأسدي قال ؛ دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال : >>  والله يا كميت! ، لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ، ولكن لك ما قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لحسان بن ثابت ( لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا  ) <<  .

وهل معية روح القدس محلهما ، وهو أفضل منهما ، أو مثلهما في نشر فضائلهم عليه السلام ؟ !

 وهذا واضح إن شاء الله .

 ( 2 ):انتساب الشيعة لأهل البيت عليه السلام
 قال الشيخ في صفحة (36) في أوائل سطر (19) : ( لأن أعمال شيعتهم منهم ولهم ؛ ولهذا كانت ذنوب شيعتهم عليهم ولا يلزم منه : { ولا تزر وازرة وزرة اخرى }.

أقول : { بسم الله الرحمن الرحيم () إنا فتحنا لك فتحا مبينا () ليغفر الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر .. } .

وفي المجمع القمي عن الصادق عليه السلام ؛ أنه سئل عن هذه الآية فقال : >>  ما كان له بذنب ، ولكن الله سبحانه حمله ذنوب شيعته ، ثم غفرها له  .

فالعلة في تحمل ذنوب شيعته عليه ؛ لأنهم أوراق تلك الشجرة الطيبة ، الزيتونة التي أصلها رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، وفرعها أمير المؤمنين عليه السلام فعن عمر بن سالم صاحب السابري قال ؛ سألت أبا عبدالله عليه السلام عن هذه الآية :{ أصلها ثابت وفرعها في السماء } ، قال : >>  أصلها رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، وفرعها أمير المؤمنين عليه السلام ، والحسن والحسن ثمرها ، وتسعة من ولد الحسين أغصانها ، و الشيعة ورقها ، والله إن الرجل منهم ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة .

قلت : قوله عز وجل {{ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها }} ؟ .

قال : ما يخرج من علم الإمام إليكم في كل سنة من حج وعمرة  .

والذي قاله الشيخ هو ما قاله الصادق عليه السلام ، والراد على الصادق عليه السلام ليس بجعفري ولا إمامي .

( 3 ):رتبة أهل البيت عليهم السلام 

قال الشيخ في صفحة (57) في أول سطر (10) منه ما لفظه : ( فأول من خلق محمد صلى الله عليه و آله وسلم ، ثم علي عليه السلام ، ثم الحسن عليه السلام ، ثم الحسين عليه السلام ، ثم القائم عليه السلام ، ثم الأمة الثمانية عليهم السلام ، ثم فاطمة عليها السلام ) .

لقد أنكرتم عليه ما ذكر من ترتيب خلقهم ( سلام الله عليهم ) .

أقــول : أمـــا محمداً صلى الله عليه و آله وسلم خلقه الله قبل كل شيء حتى قبل علي عليه السلام وأهل بيته وأبنائه المعصومين عليه السلام ، فهو مما اتفق عليه الخاصة والعامة ، والأحاديث فيه متواترة ، منها قول رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : >>  أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر<<.

وأما علي عليه السلام : فقد خلقه الله بعد محمد صلى الله عليه و آله وسلم ، وقبل سائر المعصومين عليهم السلام ، وهذا من المسلمات عند الشيعة الإمامية ، بل عند غيرهم أيضاً ، والأخبار فيه كثيرة.

منها : في كتاب تأويل الآيات الطاهرة في العترة الطاهرة للسيد شرف الدين النجفي ، عن الشيخ أبي الشيخ جعفر الطوسي ، عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان بإسناده ، عن رجاله ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام  قــال : >>  إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى اله عليه وسلم من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله ، وهو نور لاهوتيته ، الذي تبدى وتجلى لموسى بن عمران << .

إلى أن قـــال : >>  وكان ذلك النور نور محمد صلى الله عليه و آله وسلم ، فلما أراد أن يخلق محمــداً صلى الله عليه و آله وسلم منه ، قسم ذلك النور شطرين ، فخلق من الشطر الأول محمــداً ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالـب ( عليهما وآلهما الصلاة والسلام )، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما .. << .

وأما خلق الحسن عليه السلام قبل الحسين عليه السلام قبل أبنائه عليهم السلام ، والقائم عليه السلام قبل الثمانية عليهم السلام ، قبل فاطمة (صلوات الله عليهما وعلى أبيهما وبعلها وبنيها )؛ راجع إلى رتبتهم عليهم السلام عند الله ، فإن محمداً صلى الله عليه و آله وسلم أفضل من علي عليه السلام ، وعلى علي عليه السلام أفضل من الحسن عليه السلام ، والحسن عليه السلام أفضل من الحسين عليه السلام ؛ لقول أبي عبدالله الحسين عليه السلام من جملة كلامه لأخته زينب ، وهو يسليها : >>  إن جدي خير مني ، وإن أبي خير مني ، وإن أخي خير مني << .والحسين عليه السلام خير من أبنائه بلا إشكال .

وأما القائم ( روحي فداه ) ؛ فعنهم – أي : الأئمة الثمانية عليهم السلام - : >> قائمنا أعمالنا << ، >>  قائمنا أفضلنا << .

وأما فاطمة عليها السلام : فهي رتية متأخرة عنهم ، ولو أنها وسائر المــعصومين من نور واحد ، ولكن الذكر رتبة أقدم من الأنثى ، وهذه المقدمة هي في عالم الأنوار ، فالأفضل مقدم على المفضول في الوجود ، لا في الولادة البشرية .

كما أن محمداً صلى الله عليه و آله وسلم تأخر في الولادة البشرية عن سائر الأنبياء والمرسلين ؛ وقد تقدم عليهم في عالم الأنوار .

 

 

القرءآت788-تعليقات 0

لايوجد تعليق-

تعليقات الزوار

الاســم :
نص التعليق :
فضلا ضع الكود:

اضف إلى إضف إلى فيس بوك إضف إلى تويتر اضف إلى قوقل
احفظ المقال:
اسمك
بريدك
بريد صديقك
نص الرسالة
كود التحقق
قيم الموضوع
التقييم الحالي: 2.3من5 (صوت:6)

مقالات سابقة من قسم أقلام إيمانية
دور شهادة خادم الشريعة في حق ابنه

هناك بعض النقاط المهمة التي يجب التنبيه إليها وتنوير قلوب الموالين القابلين للحق والرافضين للعناد والتضليل , إن مسألة...

Powered By:Rqeemportal V3